الذي أراد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون (١). (٤/ ٤٤٥ - ٤٤٧)
١٨٢١٨ - عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لعبد الله بن عباس: إنِّي أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال: ... {ولا يكتمون الله حديثا}، {والله ربنا ما كنا مشركين}[الأنعام: ٢٣]، فقد كتموا في هذه الآية. ... فقال: ... وأمّا قوله:{ما كنا مشركين}، {ولا يكتمون الله حديثا}، فإنّ الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبَهم، فقال المشركون: تعالَوا نقول: لم نكن مشركين. فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عُرِف أنّ الله لا يكتم حديثًا، وعنده:{يود الذين كفروا} الآية. ... فإنّ الله لم يُرِد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإنّ كُلًّا مِن عند الله (٢). (ز)
١٨٢١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- {ولا يكتمون الله حديثا}، قال: بجوارحهم (٣). (٤/ ٤٤٨)
١٨٢٢٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- أنّ نافع بن الأزرق أتى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس، قول الله:{يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا}، وقوله:{والله ربنا ما كنا مشركين}؟ فقال له ابن عباس: إنِّي أحسبُكَ قُمتَ مِن عند أصحابك، فقلت: أُلْقِي على ابن عباسٍ مُتَشابِهَ القرآن. فإذا رجعتَ إليهم فأخبِرْهم أنّ الله جامعُ الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون: إنّ الله لا يقبل مِن أحد شيئًا إلّا مِمَّن وحَّده. فيقولون: تعالوا نقُل. فيسألهم، فيقولون: واللهِ ربِّنا، ما كنا مشركين. فيختم على أفواههم، وتستنطق به جوارحُهم، فتشهد عليهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تمنَّوْا لو أنّ الأرض سُوِّيت بهم، ولا يكتمون الله حديثًا (٤)[١٦٩٣]. (٤/ ٤٤٧)
[١٦٩٣] ذكر ابنُ عطية (٢/ ٥٥٨ - ٥٥٩) ما رواه الضحاك عن ابن عباس، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت طائفة مثل القول الأول، إلا أنها قالت: إنما استأنف الكلام بقوله: {ولا يكتمون الله حديثًا} لِيُخْبِر عن أنّ الكتم لا ينفع، وإن كتموا، لأنّ الله تعالى يعلم جميع أسرارهم وأحاديثهم، فمعنى ذلك: وليس ذلك المقام الهائل مقامًا ينفع فيه الكتم». ثم علّق عليهما قائلًا: «الفرق بين هذين القولين: أنّ الأول يقتضي أنّ الكتم لا ينفع بوجه، والآخر يقتضي أنّ الكتم لا ينفع وقع أو لم يقع، كما تقول: هذا مجلس لا يقال فيه باطل، وأنت تريد لا ينتفع به ولا يستمع إليه». ثم ذكر في معنى الآية عدة أقوال أخر، فقال: «وقالت طائفة: الكلام كله متصل، ومعناه: يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض، ويودون أن لا يكتموا الله حديثًا، ووُدُّهم لذلك إنّما هو ندمٌ على كذبهم حين قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين. وقالت طائفة: هي مواطن وفرق. وقالت طائفة: معنى الآية: يود الذين كفروا أن تسوى بهم الأرض، وأنهم لم يكتموا الله حديثًا، وهذا على جهة الندم على الكذب أيضًا، كما تقول: وددت أن أعزم كذا، ولا يكون كذا على جهة الفداء، أي: يفدون كتمانهم بأن تسوى بهم الأرض».