النُّورِ} يقول: من الضلالة إلى الهدى، {والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ} الشيطان، {يخرجونهم من النور إلى الظلمات} يقول: من الهُدى إلى الضلالة (١). (٣/ ٢٠٢)
١٠٣٤٣ - عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- قال: قاتل الله قومًا يزعمون أن المؤمن يكون ضالًّا، ويكون فاسقًا، ويكون خاسرًا. قال الله -تبارك وتعالى-: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور}، وقال:{ومن يؤمن بالله يهد قلبه}[التغابن: ١١]، وقال:{وإنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ}[الحج: ٥٤](٢). (ز)
١٠٣٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ، قال: ما كان فيه {الظلمات} و {النور} فهو الكفر والإيمان (٣). (٣/ ٢٠٣)
١٠٣٤٥ - عن عبدة بن أبي لبابة، قال في هذه الآية:{الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} إلى {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}، قال: هم الذين كانوا آمنوا بعيسى ابن مريم، فلمّا جاءهم محمد - صلى الله عليه وسلم - آمنوا به، وأُنزِلَت فيهم هذه الآية (٤)[٩٩٠]. (ز)
١٠٣٤٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله -تعالى ذِكْرُه-: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} يقول: من الكفر إلى الإيمان، {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} يقول: من الإيمان إلى الكفر (٥). (ز)
[٩٩٠] وجَّه ابنُ جرير (٤/ ٥٦٥ - ٥٦٦) قول مجاهد وعبدة بن أبي لبابة مستندًا إلى اللغة بأنّه يَدُلُّ على أنّ الآية معناها الخصوص، وأنّها نزلت فيمن كفر من النصارى بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيمن آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - من عَبَدَة الأوثان الذين لم يكونوا مُقِرِّين بنبوة عيسى - عليه السلام -، ومِن سائر الملل التي كان أهلها يكذب بعيسى. ولم يَمْنَع من حملها على غيرهم، غير أنه جعل هذا التخصيص أشبه بتأويل الآية. ووجَّه ابنُ عطية كلامهما بقوله (٢/ ٣٣): «فكأنّ هذا القول أحْرَزَ نُورًا في المعتَقِد خرج منه إلى ظلمات». ثم اسْتَدْرَكَ قائلًا: «ولفظُ الآية مُسْتَغْنٍ عن هذا التخصيص، بل هو مُتَرَتِّبٌ في كُلٍّ أمة كافرة آمن بعضها، كالعرب، ومُتَرَتِّبٌ في الناس جميعًا».