الكرسي، والكرسي جزء من سبعين جزءًا من نور العرش، والعرش جزء من سبعين جزءًا من نور السّتر. قال عكرمة: انظروا ماذا أعطى الله عبده من النور في عينيه؛ أن نَظر إلى وجه ربّه الكريم عِيانًا (١). (١٥/ ١١٠)
٨٠١٩٦ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك- {إلى رَبِّها ناظِرَةٌ}، قال: تَنظر إلى الخالق (٢). (١٥/ ١١٠)
٨٠١٩٧ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله:{إلى رَبِّها ناظِرَةٌ}، قال: تَنتظر الثواب من ربّها (٣). (١٥/ ١٣٣)
٨٠١٩٨ - عن عطية بن سعد العَوفيّ -من طريق أبي عَرْفَجة- في قوله:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ}، قال: هم يَنظرون إلى الله، لا تُحيط أبصارُهم به مِن عَظمته، وبصره مُحيط بهم، فذلك قوله:{لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ}[الأنعام: ١٠٣](٤). (ز)
٨٠١٩٩ - قال مقاتل بن سليمان:{إلى رَبِّها ناظِرَةٌ} يعني: يَنظرون إلى الله تعالى مُعاينة (٥). (ز)
٨٠٢٠٠ - عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- في قول الله تعالى:{وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}، قال: تَنظرُ في وجه الرحمن - عز وجل - (٦). (ز)
٨٠٢٠١ - عن أبي حفص، يقول: سمعتُ مالك بن أنس يقول: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}: قوم يقولون: إلى ثوابه. قال مالك: كَذبوا، فأين هم عن قول الله تعالى:{كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}[المطففين: ١٥](٧)[٦٩١٥]. (ز)
[٦٩١٥] اختُلف في المراد بقوله: {إلى ربها ناظرة} على قولين: الأول: أنها تَنظر إلى ربّها. الثاني: أنها تَنتظر الثواب من ربّها. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/ ٥٠٩ - ٥١٠) -مستندًا إلى السنة- القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، وعكرمة، والحسن، وعطية العَوفيّ، ومقاتل، ومعمر، ومالك بن أنس، فقال: «وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن الحسن، وعكرمة، من أنّ معنى ذلك: تَنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -». وساق الحديث الوارد عن ابن عمر في تفسير الآية. وذكر ابنُ عطية (٨/ ٤٧٨) أنّ القول الأول قول جميع أهل السنة. وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/ ٢٣١). وعلَّق ابنُ كثير (١٤/ ١٩٩) على هذا القول بقوله: «وهذا بحمد الله مُجمعٌ عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة، كما هو مُتَّفق عليه بين أئمة الإسلام وهُداة الأنام». ووجَّه ابنُ عطية (٨/ ٤٧٩) القول الثاني الذي قاله مجاهد، وأبو صالح، بقوله: «وهذا وجه سائغ في العربية كما تقول: فلان ناظر إليك في كذا، أي: إلى صُنعك في كذا». ثم قال: «والرؤية إنما يثبتها بأدلة قطعية غير هذه الآية، فإذًا ثبتت حسُن تأويل أهل السنة في هذه الآية وقَوِي». وانتقده ابنُ كثير مستندًا للقرآن والسنة، فقال: «ومَن تأول ذلك بأن المراد مفرد الآلاء، وهي النعم فقد أبعد هذا القائل النجعة، وأَبطل فيما ذهب إليه. وأين هو من قوله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} [المطففين: ١٥]، قال الشافعي?: ما حجب الفجار إلا وقد عُلم أنّ الأبرار يرونه - عز وجل -. ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله: {إلى ربها ناظرة}». وذكر أنّ بعض المعتزلة ذهبوا في هذه الآية إلى أنّ قوله: {إلى} ليست بحرف الجر، وإنما هي «إلى» واحدة الآلاء، وعلَّق عليه بقوله: «فكأنه قال: نعمة ربّها مُنتظِرة أو ناظرة، من النظر بالعين، ويقال: نظرتك، بمعنى: انتظرتك». وانتقده ابنُ القيم (٣/ ٢٣٢) مستندًا للغة، فقال: «يستحيل فيها تأويل النظر بانتظار الثواب؛ فإنه أضاف النظر إلى الوجوه التي هي محله، وعدّاه بحرف إلى التي إذا اتصل بها فِعْل النظر كان من نَظر العين ليس إلا».