٧٦١٥٩ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله:{ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ} إلى قوله: {ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ}: يعني باللّينة: النخلة، وهي أعجب إلى اليهود من الوصيف، يُقال لثمرها: اللَّون (١). فقالت اليهود عند قطْع النبي - صلى الله عليه وسلم - نخلهم، وعقْر شجرهم: يا محمد، زعمتَ أنك تريد الإصلاح، أفمِن الإصلاح عقْر الشجر، وقطْع النّخل، والفساد؟! فشقَّ ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووجَد المسلمون مِن قولهم في أنفسهم مِن قطْعهم النّخل خشية أن يكون فسادًا، فقال بعضُهم لبعض: لا تقطعوا؛ فإنّه مِمّا أفاء اللهُ علينا. فقال الذين يقطعونها: نَغيظهم بقطْعها. فأنزل الله:{ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ} الآية (٢). (١٤/ ٣٤٩)
٧٦١٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جاء يهوديٌّ إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أنا أقوم فأُصلّي. قال:«قدّر الله لك ذلك أن تُصلّي». قال: أنا أقعد. قال:«قدّر الله لك أن تقعد». قال: أنا أقوم إلى هذه الشجرة فأقطعها. قال:«قدّر الله لك أن تقطعها». قال: فجاء جبريل - عليه السلام -، فقال: يا محمد، لُقِّنت حُجّتك كما لُقِّنها إبراهيم على قومه. وأنزل الله تعالى:{ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ} يعني: اليهود (٣). (ز)
٧٦١٦١ - عن الأوزاعي -من طريق الوليد بن مزيد- قال: أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يهوديٌّ، فسأله عن المشيئة، قال:«المشيئة لله». قال: فإنّي أشاء أنْ أقوم. قال:«قد شاء الله أن تقوم». قال: فإنِّي أشاء أنْ أقعد. قال:«فقد شاء الله أن تقعد». قال: فإنّي أشاء أنْ أقطع هذه النخلة. قال:«فقد شاء الله أن تقطعها». قال: فإني أشاء أنْ أتركها. قال:«فقد شاء الله أن تتركها». قال: فأتاه جبريل - عليه السلام -. فقال: لُقِّنت حُجّتك كما لُقِّنها إبراهيم - عليه السلام -. قال: ونزل القرآن: {ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ}(٤). (١٤/ ٣٥٣)
(١) اللون: نوع من النخل قيل: هو الدقل. وقيل: النخل كله ما خلا البرني والعجوة، تسميه أهل المدينة الألوان. النهاية (لون). (٢) أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ٣٥٨. (٣) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٤١٨ - ٤١٩، من طريق جرموز، عن حاتم النجار، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف؛ جرموز: لعله جرموز بن عبد الله العرقي، قال عنه الذهبي في الميزان ١/ ٣٩١: «ضعفه ابن ماكولا». وحاتم النجار لم أقف له على ترجمة. (٤) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٩٦).