لأحدهم جبلٌ مِن ذهب فأنفَقه ما أدرك مُدَّ أحدكم ولا نَصيفه، ألا إنّ هذا فصْل ما بيننا وبين الناس:{لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ} الآية» (١)[٦٤٨١]. (١٤/ ٢٦٤)
٧٥٥٦٠ - عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يأتيكم قومٌ مِن ههنا -وأشار إلى اليمن-، تَحقِرون أعمالكم عند أعمالهم». قالوا: فنحن خيرٌ أم هم؟ قال:«بل أنتم، فلو أنّ أحدهم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدكم ولا نَصيفه، فصَلتْ هذه الآية بيننا وبين الناس:{لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا}»(٢)[٦٤٨٢]. (١٤/ ٢٦٤)
٧٥٥٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله:{لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ}، يقول: مَن أسلم (٣). (١٤/ ٢٦٣)
٧٥٥٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله:{لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ} الآية، قال: كان قتالان أحدُهما أفضل مِن الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى. قال: كانت النفقة والقتال قبل الفتح -فتح مكة- أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك (٤). (١٤/ ٢٦٣)
[٦٤٨١] علَّق ابنُ كثير (١٣/ ٤١٢) على هذا الحديث بقوله: «هذا الحديث غريب بهذا السياق، والذي في الصحيحين من رواية جماعة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد -ذكر الخوارج-: «تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقُون من الدين كما يمرُق السهم من الرمية»». [٦٤٨٢] علَّق ابنُ كثير (١٣/ ٤١٣) على هذا الحديث بقوله: «هذا السياق ليس فيه ذكر الحُديبية، فإن كان ذلك محفوظًا كما تقدم [يعني: الأثر السابق] فيحتمل أنه أُنزل قبل الفتح إخبارًا عما بعده، كما في قوله تعالى في سورة المزمل -وهي مكية، من أوائل ما نزل-: {وآخرون يقاتلون في سبيل الله} الآية. فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه».