لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيمًا لمناة، فهل علينا من حرج أن نطوف بهما؟ فأنزل الله:{إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية. قال عروة: فقلت لعائشة: ما أُبالِي أن لا أطوف بين الصفا والمروة؛ قال الله:{فلا جناح عليه أن يطوف بهما}. فقالت: يا ابن أختي، ألا ترى أنه يقول:{إن الصفا والمروة من شعائر الله}. قال الزُّهْرِي: فذكرتُ ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. فقال: هذا العلم. قال أبو بكر: ولقد سمعتُ رجالًا من أهل العلم يقولون: لَمّا أنزل الله الطواف بالبيت، ولم ينزل الطواف بين الصفا والمروة؛ قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنّا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة، وإنّ الله قد ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة، فهل علينا من حرج أن لا نطوف بهما؟ فأنزل الله:{إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية كلها. قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما؛ فيمن طاف، وفيمن لم يَطُف (١). (٢/ ٩٠)
٤٥٩٢ - عن عائشة -من طريق مجاهد- أنّها قالت: إنّه كان على الصفا والمروة صنمان في الجاهلية يطوفون بينهما، فلمّا هدمهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما هدم الأصنام تَحَرَّج أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وقالوا: إنّا كُنّا نطوف من أجل الصنمين، فقد هدمهما الله. فأنزل الله:{إن الصفا والمروة من شعائر الله}. أي: من مناسك الحج، فلا تحرّجوا أن يطوف بينهما (٢). (ز)
٤٥٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قال: كانت الشياطين في الجاهلية تَعْزِفُ الليل أجمع بين الصفا والمروة، وكانت فيها آلهة لهم أصنام، فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله، ألا نطوف بين الصفا والمروة؛ فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية. فأنزل الله:{فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما}. يقول: ليس عليه إثم، ولكن له أجر (٣). (٢/ ٨٨)
٤٥٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قالت الأنصار: إنّ السَّعْيَ
(١) أخرجه البخاري ٢/ ١٥٧ - ١٥٨ (١٦٤٣)، ومسلم ٢/ ٩٢٩ (١٢٧٧)، وابن جرير ٢/ ٧١٩ واللفظ له. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٣٨). (٣) أخرجه الحاكم ٢/ ٢٩٨ (٣٠٧٣)، وابن جرير ٢/ ٧١٦، وابن أبي حاتم ١/ ٢٦٧ (١٤٣٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقبه الذهبي.