لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ}، يقول: ليس مِن أحد يرضى لنفسه أن يشاركه غيرُه في ماله ونفسه وزوجه حتى يكون مثله. يقول: فقد رضي بذلك ناسٌ لله؛ فجعلوا معه إلهًا شريكًا (١). (ز)
٦٠٥٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ:{مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ}، يعني: عبيدكم (٢). (ز)
٦٠٥٦٨ - قال مقاتل بن سليمان:{ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ} يقول: وصف لكم -يا معشر الأحرار- من كفار قريش {مَثَلًا} يعني: شَبهًا من عبيدكم؛ {هَلْ لَكُمْ} استفهام {مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ} مِن العبيد {مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ} مِن الأموال، {فَأَنْتُمْ} وعبيدكم {فِيهِ سَواءٌ} في الرزق، {تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ} يقول - عز وجل -: تخافون عبيدَكم أن يرثوكم بعد الموت، كما تخافون أن يرثكم الأحرارُ من أوليائكم؟! {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ} يعني: هكذا نبين الآيات {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} عن الله - عز وجل - الأمثال؛ فيُوَحِّدونه (٣). (ز)
٦٠٥٦٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:{ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ}، قال: هل تجد أحدًا يجعل عبدَه هكذا في ماله؟! فكيف تعمد أنت -وأنت تشهد أنهم عبيدي وخلقي- وتجعل لهم نصيبًا في عبادتي، كيف يكون هذا؟! قال: وهذا مَثَلٌ ضربه الله لهم. وقرأ:{كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون}(٤). (ز)
٦٠٥٧٠ - قال يحيى بن سلّام:{هَلْ لَكُمْ} يعني: ألَكُم {مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ} وهم {فِيهِ سَواءٌ} يعني: شرعًا سواء، أي: هل يُشارك أحدُكم مملوكَه في زوجته وماله فأنتم فيه سواء {تَخافُونَهُمْ} تخافون لائمتهم {كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ} كخيفة بعضكم بعضًا، أي: أنه ليس أحد منكم هكذا، فأنا أحقٌّ ألّا يشرك بعبادتي غيري، فكيف تعبدون دوني غيري تشركونه في إلهيتي وربوبيتي؟! وهي مثل قوله:{واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ}[النحل: ٧١]، {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ} نبيّن الآيات {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} وهم المؤمنون (٥). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠٢. (٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٤. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤١١. (٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٩٠. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٤ - ٦٥٥.