علمه، من قولك: نتخت الشوكة من رجلي إذا أخرجتها، ومنه سُمِّيَ المنقاش منتاخًا.
وهذا هو ما شرح به أبو الحسن الكلمة؛ إلّا أنّ في غريب الخطابي زيادة «ومنه سمي المنقاش منتاخًا».
وفي مادة (تجر) في تفسير قول أبي ذر: «كنّا نتحدث أنّ التّاجر فاجر».
قال الخطابي (١): التّاجر عندهم: الخَمَّار، اسم يخصونه من بين التّجّار، قال الشاعر:
وتاجر فاجر جاء الإله به … كأن عثنونه أذناب أجمال
وقال الأسود بن يعفر:
ولقد أروح على التِّجار مرجّلًا … قذلًا بما لي ليّنًا أجيادي
فإن كان هو المراد فمن البين أنه محل للفجور وموضع له.
وفيه وجه آخر، وهو أشبه بمعنى الحديث، وهو أن يكون أراد بالتّاجر كلّ من تجر في مال، وتصرّف في بيع وشراء، وإنما جعله فاجرًا لأنّ البيع والشراء مَظِنَّةٌ للفجور لكثرة ما يجري في البيوع من الأيمان الكاذبة. ولِمَا يقع فيها من الغبن والتدليس، ولِمَا يشوبها ويدخلها من الرّبا الذي لا يتحاشاه كثير من التّجّار، بل لا يشعرون به ولا يفطنون لموضعه لدقة علمه ولطف مسلكه.