للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِعَصًا شَقُّوهَا إِذْ لَمْ يَجِدُوا مَا يَنْحَرُونَهُ بِهِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ مَارَتْ فِيهِ مَوْرًا فَكُلُوهُ، وَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا ثَرَّدتُمُوهُ فَلَا تَأْكُلُوهُ» (١).

مَعْنَى قَوْلِهِ مَارَتْ فِيهِ: أَيْ ذَهَبَتْ وَجَاءَتْ. مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩)﴾ أَيْ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ.

وقوله ثرَّدْتُمُوهُ: مِنَ التَّثْرِيدِ (٢) فِي الذَّبْحِ، وَهُوَ أَنْ يَذْبَحَ الذَّبِيحَةَ بِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ، وَلَا يُسِيلُ الدَّم، فَيَكُون قَتلا وَلَيْسَ بِذَبْحٍ، هُوَ إِرَاحَةُ الذَّبِيحَةِ.

(ثرر) وفي حديث خزيمة وذكر السنة وشدَّة القحط: «غَاضَتْ لَهَا الدِّرَّةُ، ونَقَصَتِ الثَّرَّة» (٣).

معناه كَثْرَةُ اللَّبَنِ، يُقَالُ مَالٌ ثرٌّ: أَيْ كَثِيرٌ.

قال الْهَرَوِيُّ (٤): «وَقَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِي: وَنَقَصَتْ لَهَا الثِّرَّةُ، بكسر الثَّاءِ وَهِيَ سَعَةُ مَخْرَجِ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرعِ، وَالثَّرَّةُ: الصِّفَةُ (٥)، يُقَالُ: نَاقَةٌ ثَرَّةُ الْإِحْلِيلِ، وَنَاقَةٌ ثَرُورٌ، بمعنَاها».

وفي الحديث: «أَبْغَضُكُمْ إِلَيَّ الثَّرْثَارُونَ» (٦).


(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ولفظه ( … وإن لم يكن مار فيه فلا تأكلوه) ٤/ ٤٩٨، والحربي في غريب الحديث بلفظ (وإن كان ثرَّد فلا تأكلوه) ١/ ٨٣، وهو في الفائق للزمخشري ٣/ ٣٩٤، والنهاية لابن الأثير ١/ ٢١٠.
(٢) في (ص) من الثَّرد.
(٣) سبق تخريج حديث خزيمة في (بحب) ص ٢٨.
(٤) في الغريبين ١/ ٢٧٨.
(٥) في (م) الصفية.
(٦) أخرجه الترمذي في كتاب البر باب ما جاء في معالي الأخلاق ٤/ ٣٧٠، وأحمد في المسند من حديث أبي هرية ٢/ ٣٦٩، ومن حديث أبي ثعلبة الخشني ٤/ ١٩٣، ١٩٤، وانظر =

<<  <  ج: ص:  >  >>