للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

معناه: أَنَّهُ إِذَا وَافَاهُ مَالٌ مَسَاءً لَمْ يُمْسِكْهُ حَتَّى يَبِيتَ الْمَالُ عِنْدَهُ، لَكِنْ يُفَرِّقُهُ قَبْلَ اللَّيْلِ، فَإِذَا وَافَاهُ صَبَاحًا لَمْ يَتْرُكُهُ إِلَى وَقْتِ الْقَائِلَةِ، وَهُوَ نِصْفُ النَّهَارِ، بَلْ يُفَرِّقُهُ قَبْلَ ذَلِكَ.

وفي الحديث: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» (١).

معناه: إِذَا لَمْ يُفَكِّرْ وَلَمْ يَنْوِ مِنَ اللَّيْلِ.

قال الزَّجَّاج: «كُلُّ مَا فُكِّرَ فِيهِ أَوْ خِيضَ فِيهِ بِلَيْلٍ، فَقَدْ بُيِّتَ».

(بيد) في الحديث أَنَّهُ قال: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ» (٢).

بيد: بمعنى غير. أَيْ غير أَنَّهُمْ، وقد يكون بمعنى على أَنَّهُمْ.

ومنه في الحديث الآخر: «أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ» (٣) أَيْ عَلَى أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ. وفيه لُغَة أخرى: مَيْد بالميم، ويقال: الميم والباء يتبادلان كما يقال: سَبَّدَ رَأْسَهُ وَسَمَّدَهُ، وَأَغْمَطَتْ (٤) عليه الْحُمَّى وَأَغْبَطَتْ.


(١) سبق تخريجه في (أرض) م ١ ج ١ ص ٢٠٣.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب فصل الجمعة ١/ ٢١١، ومسلم في كتاب الجمعة باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ١/ ٥٨٥، وليس عند البخاري (وأوتينا من بعدهم) والحديث مروي عن أبي هريرة.
(٣) ذكره العجلوني في كشف الخفاء بلفظ (أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش) ثم نقل عن صاحب اللآلئ المصنوعة كلامًا عليه، منه: ( .. ومثله أنا أفصح العرب بيد أني من قريش أورده أصحاب الغرائب ولا يعلم من أخرجه ولا إسناده). انظر كشف الخفاء ١/ ٢٠٠، ٢٠١.
(٤) في (ك) وأعظمت.

<<  <  ج: ص:  >  >>