للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهُوَ السَّمِينُ - كَما ذَكَرْناهُ - (١).

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «شَيْطانُ المُؤْمِنِ شَاحِبٌ مَهْزُولٌ، وَشَيْطانُ الكافِرِ ساحٌّ» (٢). أَيْ: سَمِينٌ وافِرٌ.

(سحر) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ مِنَ البَيانِ لَسِحْرًا» (٣).

أَيْ: مِنْ حُسْنِ البَيانِ مَا يَرُوقُ السَّامِعِينَ، وَيَصْرِفُ قُلُوبَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ إِلَى قَبُولِ ما يَسْمَعُونَهُ، وَلَوْ (٤) لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقِيقَةٌ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ الصَّرْفِ، وَسُمِّيَ السِّحْرُ سِحْرًا؛ لأَنَّهُ مَصْرُوفٌ عَنْ وَجْهِهِ، أَوْ لأَنَّهُ يَصْرِفُ بَعْضَ الشَّيْءِ عَنْ حَقِيقَتِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَى الحَدِيثِ: مِنَ البَيانِ ما يُكْتَسَبُ بِهِ مِنَ الإِثْمِ ما يَكْتَسِبُهُ السَّاحِرُ بِسِحْرِهِ، كَما قَالَ فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ، فَإِنَّما (٥) أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» (٦) بِنَاءً عَلَى بَيانِ إِيرادِ


(١) في (ك): (ذَكَرنا).
(٢) الحديث في: مجمع الزّوائد ٥/ ٢٢، كتاب الأطعمة، باب ما يقول قبل الأكل وبعده من التسمية والحمد، المعجم الكبير ٩/ ١٥٦، ح (٨٧٨٢)، مصنّف عبد الرّزّاق ١٠/ ٤١٩، كتاب الجامع، باب اسم الله على الطّعام، ح (١٩٥٦٠).
(٣) الحديث في: صحيح البخاريّ ٥/ ١٩٧٦، كتاب النّكاح باب الخطبة، ح (٤٨٥١)، و ٥/ ٢١٧٦، كتاب الطّبّ، باب إنّ من البيان لسحرًا، ح (٥٤٣٤)، وصحيح مسلم ٢/ ٥٩٤، كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾، ح (٨٦٩)، وانظر: القسم الأوّل من مجمع الغرائب ٢٢١.
(٤) في (م) و (ك): (وإنْ).
(٥) في (ك): (فإنّأ).
(٦) الحديث في: صحيح البخاريّ ٢/ ٩٥٢، كتاب الشّهادات، باب مَن أقام البيّنة بعد =

<<  <  ج: ص:  >  >>