(مَسْحاءَ) (١)، وَهُوَ فَعْلاءُ مِنَ المَسْحِ، يُقالُ: مَسَحَهُمْ يَمْسَحُهُمْ، إِذا مَرَّ بِهِمْ مَرًّا خَفِيفًا لَمْ يُقِمْ فِيهِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالمَعْنَى الَّذِي أَرادَ أَبُو بَكْرٍ: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الغَارَةُ سَرِيعَةً (٢)؛ لِئَلَّا يَحْشُدَ لَهُ الرُّومُ.
وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قالَ: «وَاللهِ لا أَشْرِي عَمَلِي بِشَيْءٍ، وَلَلدُّنْيا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِنْحَةٍ ساحَّةٍ، أَوْ قالَ: سَحْساحَةٍ» (٣).
قَوْلُهُ: «لا أَشْرِي عَمَلِي»، أَيْ: لا أَبِيعُ، يُقالُ: شَرَيْتُ، أَيْ: بِعْتُ وَابْتَعْتُ، مِنَ الأَضْدَادِ. وَالمِنْحَةُ السّاحَّةُ: هِيَ السَّمِينَةُ، يُقالُ: سَحَّتِ الشّاةُ تَسِحُّ سُحُوحَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ الغَزِيرَةَ؛ لأَنَّ المِنْحَةَ أَكْثَرُ ما تَكُونُ فِي اللَّبَنِ، يُقالُ: سَحَّ يَسُحُّ (٤) سَحًّا: مِنَ الصَّبِّ، وَالسَّحْساحَةُ مَبْنِيَّةٌ مِنَ السَّحِّ، يُقالُ: مَطَرٌ سَحْسَحٌ وَسَحْساحٌ (٥).
وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ قالَ لِشَيْخٍ مِنَ الأَزْدِ سَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقالَ: «يَابْنَ أَخِي، مَرَرْتَ عَلَى جَزُورٍ سَاحٍّ» (٦).
(١) انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٥٦٤، والغريبين ٦/ ١٧٥١، والفائق ٢/ ١٦٠، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤٦٥، والنّهاية ٤/ ٣٢٧.(٢) في (ك): (سريعًا).(٣) الحديث في: غريب الحديث للخطّابيّ ٢/ ٢٠٦، الغريبين ٣/ ٨٧١، الفائق ٢/ ٢٣٧، النّهاية ٢/ ٣٤٦، ٢/ ٤٦٩.(٤) في (م): (يَسِحُّ)، سَحَّتِ الشّاة والبقرة تَسِحُّ سَحًّا وسُحُوحًا وسُحُوحَة، وقال اللّحيانيّ: سَحَّتْ تَسُحُّ. انظر: تهذيب اللّغة ٣/ ٤١٠، اللّسان، مادّة (سحح).(٥) أي: شديد يَسُحُّ جدًّا يَقْشِرُ وجه الأرض. اللّسان (سحح).(٦) الحديث في: غريب الحديث للخطّابيّ ٢/ ٤٦٢، الفائق ٣/ ٣٤٣، النّهاية ٢/ ٣٤٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.