للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَرادَ: الكَرِيمَ. وَقَدْ يُنْعَتُ الفاعِلُ بِلَفْظِ المَصْدَرِ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ عَدْلٌ وَرِضًا. وَأَرادَ تَغْيِيرَ اسْمِ الكَرْمِ؛ لِئَلَّا يَكُونَ تَقْرِيرُ هَذا الاسم داعِياً لَهُمْ إِلَى شُرْبِها؛ لِما تَخَيَّلُوهُ فِيهِ مِنْ أَنَّ شَارِبَهَا يَرْتاحُ لِلنَّدَى، وَيَنْشَطَ لِلْجُودِ وَالسَّخاءِ اللَّذَيْنِ هُما مِنْ بابِ الكَرَمِ، فَأَثْبَتَ اسْمَ الكَرْمِ لِمَنْ يَتَّقِيهَا وَيَتْرُكُها وَيَهْجُرُها؛ تَأْكِيدًا لِتَحْرِيمِها، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: إِذا أَنَا أَخَذْتُ مِنْ عَبْدِي كَرِيمَتَيْهِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ .. » (١).

قِيلَ: أَرادَ بِها (٢) عَيْنَيْهِ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أَنْ يَأْخُذَ وَلَدَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُما، فَهُما كَرِيمَانِ عِنْدَهُ، فَإِذا أَخَذَهُما فَاحْتَسَبَ ذَلِكَ، أَثَابَهُ بِهِ الجَنَّةَ. وَالهَاءُ عَلَى هَذَا لِلْمُبالَغَةِ.

كَما فِي الحَدِيثِ الْآخَرِ: «إِذا أَتاكُمْ كَرِيمَةُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ» (٣).

أَرادَ: كَرِيمَ قَوْمٍ.

(كرن) وَفِي حَدِيثِ حَمْزَةَ: «أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ فِي شَرْبٍ وَمَعَهُمْ كَرِينَةٌ» (٤).

وَهِيَ المُغَنِّيَةُ.


(١) صحيح ابن حبّان ٧/ ١٩٤، ح (٢٩٣١)، ذكر رجاء دخول الجنة لمن حمد الله على سلب كريمتيه إذا كان بهما ضنينًا.
(٢) في (المصريّة) و (م): (به).
(٣) سنن ابن ماجه ٢/ ١٢٢٣، ح (٣٧١٢)، كتاب الأدب، باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، بلفظ: «كريم». والحديث بلفظه في: الكامل للمبرد ١/ ٢٤٧، الغريبين ٥/ ١٦٢٨، الفائق ٣/ ٤٠٠.
(٤) المجموع المغيث ٣/ ٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>