للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل العين مع الدال]

(عذب) فِي حَدِيْثِ عَلِيٍّ : «أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً فَقَالَ: أَعْذِبُوا عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ» (١).

مَعْنَاهُ: امْنَعُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ، وَشُغْلِ القَلْبِ بِهِنَّ، فَإِنَّ ذَلِكُم يَكْسِرُكُمْ عَنِ الغَزْوِ وَيُثَبِّطُكُمْ. وَكُلُّ مَنْ مَنَعْتَهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَد أَعْذَبْتَهُ. والعَاذِبُ والعَذُوبُ سَوَاءٌ، وَهُوَ الفَرَسُ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَن الْعَلَفِ، لَا يَأْكُلُ شَيْئًا ولا يَشْرَبُ (٢). ويُقَالُ: أَعْذَبَ: إِذَا امْتَنَعَ، وَأَعْذَبَ غَيْرَهُ، لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ.

(عذر) فِي الْحَدِيْثِ: «لَا يَهْلِكُ النَّاسُ حَتى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِم» (٣).

قَالَ (٤) أَبُو عُبَيْدَة (٥): مَعْنَاهُ: حَتَّى تَكْثُرَ ذُنُوبُهُم وَعُيُوبُهُم.

وَفِيْهِ لُغَتَانِ: أَعْذَرَ الرَّجُلُ إِعْذَارًا: إِذا صَارَ ذَا عَيْبٍ وَفَسَادٍ، وَبَعْضُهُم يَقُوْلُ: عَذَرَ يَعْذِرُ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الأَصْمَعِيُّ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لا أَراهُ إِلَّا مِنَ العُذْرِ، يَعْنِي أَنْ يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِم


(١) الحديث في: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤٦٧، والغريبين ٤/ ١٢٤٢، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٧٦، وتفسير القرطبي ١/ ٢١٠.
(٢) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤٦٧.
(٣) أخرجه أبو داود كتاب: الملاحم باب: الأمر والنَّهي ب (١٧) ح (٤٣٤٧) ص ٤/ ٥١٥، وأحمد في مسنده ٤/ ٢٦٠.
(٤) في (م): «فقال» بدل: «قال».
(٥) في (ص): «أبو عبيد» والمثبت من (م) وغريب الحديث لأبي عبيد ١/ ١٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>