للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

شَبَّهَهَا بِالحِلْسِ لِظُلْمَتِها وَالْتِباسِها، أَوْ لأَنَّها تَرْكُدُ وَتَدُومُ فَلا تُقْلِعُ، كَأَنَّهَا حِلْسُ البَيْتِ الذي يُلازِمُهُ (١).

وفي حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ مَانِعِ الزَّكاةِ في الإبِلِ: «أَنَّها تَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ مُحْلَسٌ أَخْفَافُها شَوْكًا من حَدِيدٍ تَضْرِبُ وَجْهَهُ بِأَخْفافِها» (٢).

مَعْناهُ: أَن أَخْفَافَها قَدْ طُورِقَتْ بِشَوْكٍ من حَدِيدٍ. قِيلَ: إِنَّهُ مَأْخُوذٌ من الحِلْسِ، وهو كِساءٌ يَلِي ظَهْرَ البَعِيرِ يُسْتعارُ عِنْدَ لُزُومِ الشَّيْءِ، كَما قَدَّمْناهُ من أَنَّهُ يُقالُ: «كُنْ حِلْس بَيْتِكَ».

(حلف) وفي حديثِ ابن عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ لَقِيَهُ عبد اللهِ بنُ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ فِي خِلافَةِ عُمَرَ، فقالَ لَهُ: كَيْفَ تَرَوْنَ وِلايَةَ هذا الأَحْلافِيِّ؟ قالَ: وَجَدْنَا خِلافَةَ صَاحِبِهِ المُطَيَّبِيّ خَيْرًا مِنْ خِلافَتِهِ» (٣).

الأَحْلافُ وَالمُطَيَّبُونَ: قَبائِلُ من قُرَيْشٍ، أَمَّا المُطَيَّبُونَ: بَنُو عَبْدِ مَنافٍ وَأَسَدُ بن عَبْدِ العُزَّى وَتَيْمُ بْنُ مُرَّةَ وَزُهْرَةُ بِنِ كِلابٍ وَعَبْدُ بنُ قُصَيّ.

وَالأَحْلافُ: مَخْزومٌ وَعَدِيٌّ وَسَهْمٌ وَجُمَحُ وَعَبْدُ الدَّارِ.

مُؤَكَّدًا على أَنْ لا يَتَخاذَلُوا، كَما أَنَّ المُطَيَّبِينَ أَخْرَجُوا جَفْنَةً مَمْلُوءَةً طِيبًا، فتحالَفُوا وَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فيها في المَسْجِدِ عِنْدَ الكَعْبَةِ وَتَعَاقَدُوا


(١) في م: لزمه.
(٢) أخرجه الخطّابي في غريبه ٢/ ٤٢٦، ٤٢٧، وذكر في الفائق ٣/ ٤٠٩، والمجموع المغيث ١/ ٤٨٥، والنّهاية ١/ ٤٢٤.
(٣) أخرجه الخطّابي في غريبه ٢/ ٤٧٧، وذكر في الفائق ١/ ٣١١، والمجموع المغيث ١/ ٤٨٦، والنّهاية ١/ ٤٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>