للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(قَلَصَ) في الحَديثِ: «لَيَنْزِلَنَّ عِيسَى حَكَماً عَدْلاً، وَلَتُتْرَكَنَّ القِلاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا» (١).

القِلَاصُ: جَمْعُ قَلُوْصٍ، وَهِي الفَتِيَّةُ الشَّابَّةُ مِنَ النُّوْقِ، وَهِي مِنْ أَعَزّ أَنْوَاعِهَا، وَقَوْلُهُ: «فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا» مَعْنَاهُ: أَنَّ أَصْحَابَ الأَمْوَالِ يُؤَدُّوْنَ زَكَاتَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْعَى عَلَيْهَا سَاعٍ وَمُصَدِّقٌ مِنْ تَمَامِ العَدْلِ وَالأَمْنِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهَا تُتْرَكُ فِي الْمَرَاعِي مِنْ غَيْرِ رَاعِ وَلَا سَاعِ، لَا يُخَافُ عَلَيْهَا إِلَّا اللهُ وَالذِّئْبُ لِشِدَّةِ الأَمْنِ فِيْهِ وَظُهُورِهِ فِي زَمَانِهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

- وَفِي الحَديثِ فِي مَثَلِ المُتَصَدِّقِ وَالمُنْفِقِ وَمَثَلِ البَخِيْلِ، ثُمَّ قَالَ: «وَإِذَا أَرَادَ البَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ قَلُصَتْ عَنْهُ، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا» (٢).

أَيْ: انْزَوَتْ بَعْدَ الاسْتِرْسَالِ، يُقَالُ: قَلَصَتْ شَفَتُهُ وَقَلَصَ الثَّوْبُ: إِذَا انْزَوَى بَعْدَ الغَسْلِ، وَقَلَصَ الظِّلُّ، أَيْ: ارْتَفَعَ. تَقْلِصُ بِالكَسْرِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.


= قَلْسَيْتُهُ فَتَقَلْسَى وتَقَلْنَسَ وتَقَلَّس. والله أعلم. وما عُلِّقَ مما ترى مجتبىً من الصحاح والتهذيب وغيرهما من أسطر كثيرة، عَلَّقَهُما محمد الصوفي. انظر الصحاح (قلنس) والتهذيب ٩/ ٣٩٩.
(١) الحديث في: صحيح مسلم كتاب: الإيمان باب: نزول عيسى ابن مريم حكماً بشريعة نبينا محمد ب (٧١) ح (١٥٥) ص ١/ ١٣٦، وابن حبان ١٥/ ٢٢٧، ومسند أحمد ٢/ ٤٩٣، ٦/ ٣١٦.
(٢) الحديث في: صحيح البخاري كتاب: اللباس باب: جيب القميص من عند الصدر وغيره ب (٩) ح (٥٧٩٧) ص ١٠٢٣، ومسلم كتاب: الزكاة باب: مثل المنفق والبخيل ب (٢٣) ح (١٠٢١) ص ٢/ ٧٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>