كَالْبَرَهْرَهَةِ فِي صَفَائِهَا وَنَقَائِهَا وَلَوْنِهَا، ثُمَّ ذَرَّ الذَّرُورَ، وهذا هو الترتيبُ وَالْوَجْهُ الْحَسَنُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخَطَّابِيُّ فِي الإِشْكَالِ؛ لأَنَّهُ تَخَيَّلَ أَنَّ الْبَرَهْرَهَةَ سِكِّينٌ أَوْ ما يشبهه من آلات الشَّقِّ وَالْقَطْعِ أَدْخَلَهُ جَوْفَهُ.
وَمَسَاقُ الْحَدِيثِ لَا يُحْوِجُ إِلَيْهِ؛ لأَنَّ الْمَرْدُودَ إِلَى الْجَوْفِ، الْحِشْوَةُ الْمُنَقَّاةُ عَنِ الْعَلَقَةِ السَّوْدَاءِ فَهِيَ كَالْبَرَهْرَهَةِ فِي صَفَائِهَا وَنَقَائِهَا. والله أعلم.
يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ تَشْبِيهَ السِّكِّينِ بِالدِّرْهَمَةِ الْبَيْضَاءِ بَعِيدٌ جِدًّا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الصَّفَاءِ دُونَ الصُّورَةِ، وَهُوَ شَيْءٌ مُسْتَغْنى عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ: قَلْبٌ وَكِيعٌ مَعْنَاهُ: مَتِينٌ صُلْبٌ من قولهم: سِقَاءٌ وَكِيعٌ إِذَا أُحْكِمَ خَرْزُهُ لِئَلَّا يَخْرُجَ الْمَاءُ مِنْهُ.
• (برى) في الحديث: «صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَدَدَ الثَّرَى وَالْبَرَى وَالْوَرَى» (١).
الْبَرَى: التُّرَابُ، يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: «بِفِيهِ الْبَرَى» (٢).
(١) أخرجه الخطابي في غريبه ٣/ ٣٤، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٦٠، والفائق للزمخشري ١/ ١٠٣.(٢) مجمع الأمثال للميداني ١/ ١٦٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.