للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

: إِنَّ صَاحِبَ القَبْرِ يُعَذَّبُ، وَلَقَدْ سُلِّطَ عَلَيْهِ ثُعْبَانٌ لَوْ سُلِّطَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ لَأَقْحَلَهُمْ» (١).

أَيْ: يَبَّسَهُمْ (٢) يُقَالُ: شَيْخٌ قَاحِلٌ وَانْقَحَلَ، أَيْ: ضَعِيْفٌ يَابِسٌ.

(قحم) وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً غُفِرَ لَهُ الْمُقْحِمَاتُ» (٣).

أَرَادَ الذُّنُوبَ العِظَامَ الَّتِي تُقْحِمُ صَاحِبَهَا فِي قُحَمِ النَّارِ، أَيْ: تُلْقِيهِمْ فيها، والاقتحام: أَنْ يَرْمِيَ الإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ فِي أُهْوِيَّةٍ أَوْ وَهْدَةٍ أَوْ أَمْرٍ هَائِلٍ مَخُوْفٍ.

- وَفِي حَدِيثِ عَلِيٌّ : «أَنَّهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ (٤) بالخُصُوْمَةِ، وَقَالَ: إِنَّ لِلْخُصُوْمَةِ قُحَماً» (٥).

القُحَمُ: المَهَالِكُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٦): أَرَاهُ مِنَ التَّقَحُّمِ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَحَّمُ


(١) الحديث في: المعجم الأوسط للطبراني ٣/ ٣٤٨ من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: «قال: كنت مع رسول الله في سفر وهو يسير على راحلته فنفرت فقلت له: يا رسول الله ما شأن راحلتك نفرت؟ قال: إِنَّه رَجُلٌ يعذَّب في قبره فنفرت … ».
(٢) في (م): «يُيَبِّسُهُم» بدل: «يَبَّسَهُم».
(٣) الحديث في: الغريبين ٥/ ١٥٠٤، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٢١.
(٤) عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب، السَّيِّد العالم، الحبشي المولد، المدني الدار، عداده في صغار الصحابة كفله النَّبِيُّ بعد وفاة والده، ونشأ في حجر النَّبِيّ .
انظر سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٥٦.
(٥) الحديث في سنن البيهقي ٦/ ١٣٤، ومصنف ابن أبي شيبة ٥/ ٥ بألفاظ متقاربة، والمغني ٥/ ٥٣ كتاب: الوكالة باب: هل يجوز التوكيل في الشراء والبيع ومطالبة الحقوق والعتق والطلاق حاضراً كان الموكِّل أو غائباً.
(٦) انظر غريب الحديث ٣/ ٤٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>