للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يَعْنِي: مَاءَ الْبَحْرِ. وَقَوْلُهُ: «لَا يَخْشَى جَوْرًا»، يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ: جَوْرَ السُّلْطَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الجَوْرَ عَنِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ المَيْلُ لِلضَّلالِ.

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ ظُلَّةً تَنْطُفُ سَمْنًا وَعَسَلًا» (١).

أَيْ: تَقْطُر. وَالنَّطْفُ: الْقَطْرُ، يُقَالُ: نَطَفَ يَنْطُفُ وَيَنْطِفُ، وَلَيْلَةٌ نَطُوفٌ: دَائِمَةُ الْقَطْرِ، وَيُقَالُ لِلْقُبَّيْطَى: نَاطِفٌ.

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهَا وَنَوْسَاتُهَا تَنْطُفُ» (٢).

أَيْ: ذَوَائِبُهَا تَقْطُرُ مَاءً، وَسَمَّاهَا نَوسَاتٍ؛ لِأَنَّهَا تَنُوسُ، أَيْ: تَتَحَرَّكُ فَتَجِيءُ وَتَذْهَبُ، وَيُقَالُ: نَطَفَ الوَدَكَ يَنْطُفُ: إِذَا قَطَرَ.

(نطق) فِي الْحَدِيثِ: «فَعَمَدْنَ إِلَى حُجَزِ مَنَاطِقِهِنَّ» (٣).

وَاحِدُهَا مَنْطِقٌ، وَهُوَ النِّطَاقُ، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ ثَوْبًا فَتَلْبَسَهُ، ثُمَّ تَشُدُّ وَسَطَهَا بِحَبْلٍ، ثُمَّ تُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ، وَبِهِ سُمِّيَتْ أَسْمَاءُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، قِيلَ: لِأَنَّهَا كَانَتْ تُطَارِقُ نِطَاقًا عَلَى نِطَاقٍ، وَقِيلَ: كَانَ لَهَا نِطَاقَانِ تَلْبَسُ أَحَدَهُمَا، وَتَحْمِلُ فِي الآخَرِ الزَّادَ لِلنَّبِيِّ وَهُوَ فِي الْغَارِ، وَقِيلَ: لأَنَّهَا شَقَّتْ نِطَاقَهَا فَشَدَّتْ بِأَحَدِ الشِّقَّيْنِ (٤) سُفْرَةَ النَّبِيِّ ؛ فَسُمِّيَتْ


(١) سبق تخريجه م ٦ ص ٧١، في مادّة (كفف).
(٢) صحيح البخاريّ ٤/ ١٥٠٨، ح (٣٨٨٢)، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، وهي الأحزاب، غريب الخطّابيّ ٢/ ٥٨٩، المجموع المغيث ٣/ ٣٦١.
(٣) الغريبين ٦/ ١٨٥٦، الفائق ١/ ٢٦١، بلفظ: «حُجُوز».
(٤) في (م): (الشُّقَّتَيْن).

<<  <  ج: ص:  >  >>