للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل الدَّال مع الهاء

(دهر) فِي الحَدِيثِ: «لا تَسُبُّوا الدَّهْر، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ» (١).

احْتَجَّ بِهِ الزَّنادِقَةُ (٢)، وَالدَّهْرِيَّةُ (٣) حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ. وَهذا مُحالٌ؛ لأنَّ أَحَدًا لا يَسُبُّ اللهَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ العَرَبَ كَانتْ تَنْسُبُ ما يَهُمُّهُمْ مِن النَّوازِلِ والقَوارِعِ إِلى الدَّهْرِ، عَلى ما هُوَ شَائِعٌ فِي كَلامِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ، وَأَخْبَرَ الله - تعالى - عَنْهُمْ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالُوا: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (٤). فَقَالَ : -: «تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ الَّذِي يَفْعَلُ بِكُمْ هَذِهِ الأَشْيَاءَ،


(١) الحديث في: صحيح مسلم ٤/ ١٧٦٣ كتاب الألفاظ من الأدب، باب النهي عن سب الدهر ح ٥، وسنن البيهقي ٣/ ٣٦٥ كتاب صلاة الاستسقاء، باب ما جاء في سب الدهر، وغريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٤٥، وغريب الحديث للخطابي ١/ ٤٩٠ بلفظ: «لا يسبن أحدكم الدهر» والغريبين (المخطوط) ١/ ٣٦٦، والفائق ١/ ٤٤٦، والنهاية ٢/ ١٤٤، وفيهما: «فإن الدهر هو الله» وروي «فإن الله هو الدهر». قال ابن حجر: وقع في رواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك في آخره: «الدهر هو الله» قال ابن عبد البر: خالف جميع الرواة عن مالك، وجميع رواة الحديث مطلقًا، فإن الجميع قالوا: «فإن الله هو الدهر» فتح الباري ١٠/ ٥٨١.
(٢) الزنادقة هم أتباع ماني الفارسي. قال ابن دريد: الزنديق فارسي معرب وأصله زندة أي، يقول بدوام الدهر جمهرة ٣/ ٥٠٤ - ٥٠٥، وانظر جامع العلوم في اصطلاحات الفنون ٢/ ١٥٧، والمعرب للجوالقي ٢٤٢ وفيه: وأصله زنده كرد.
(٣) الدهرية: هم الذين ينفون الربوبية، ويقولون بقدم العالم … ويسبون النوازل التي تنزل بهم إلى الدهر. انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل ١/ ٩.
(٤) سورة الجاثية من الآية ٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>