للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشأن فإنّه أفنى فيه عمره، وأطاب به ذكره» (١).

[غريب الحديث لابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ).]

بقي النّاس يرجعون إلى كتاب أبي عبيد في غريب الحديث، ويعتمدون عليه إلى أن جاء أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، المروزي الأصل، وأقام بالدينور مدة عمل فيها قاضيًا فنسب إليها. وألّف كتابًا في غريب الحديث انتهج فيه نهج أبي عبيد «تتبَّع فيه ما أغفله أبو عبيد من ذلك .. لم يأل أن يبلغ به شأو الْمُبَرّز السّابق» (٢) «حذا فيه حذو أبي عبيد، ولم يودعه شيئًا من الأحاديث المودعة في كتاب أبي عبيد؛ إلّا ما دعت إليه حاجة من زيادة شرح، وبيان أو استدراك أو اعتراض، فجاء كتابه مثل كتاب أبي عبيد وأكبر منه» (٣) وقد ظنّ ابن قتيبة أنّه لم يبق بعده مقال لقائل، وأنّه أتى على جميع الغريب. وما علم - كما قال ابن الأثير - أن الشّوط بطين، والمنهل معين. وقد افتتح ابن قتيبة «كتابه بشرح الألفاظ الدائرة بين الناس في الفقه وأبوابه والفرائض وأحكامها كالوضوء والصلاة والزكاة والأذان وغيرها، ثم أتبع ذلك تفسير ما جاء في الحديث والكتاب من ذكر الكافرين والفاسقين والمنافقين والفاجرين والملحدين، وأخيرًا ما جاء في الحديث من ذكر أهل الأهواءِ: الرافضة والمرجئة والقدرية


(١) النهاية في غريب الحديث ١/ ٦.
(٢) غريب الحديث للخطابي ١/ ٤٨.
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>