والخوارج، وهذا ما لم يفعله أبو عبيد في كتابه» (١).
وعاصر ابنَ قتيبة الحربيُّ إبراهيمُ بنُ إسحاقَ ﵀(ت سنة ٢٨٥ هـ)«وجمع كتابه المشهور في غريب الحديث وهو كتاب كبير ذو مجلدات عدّة، جمع فيه وبسط القول، وشرح واستقصى الأحاديث بطرق أسانيدها، وأطاله بذكر متونها وألفاظها وإن لم يكن فيها إلّا كلمة واحدة غريبة، فطال لذلك كتابه، وبسبب طوله تُرِك وهُجِرَ، وإن كان كثير الفوائد، جمّ المنافع، فإنّ الرجل كان إمامًا حافظًا متقنًا عارفًا بالفقه، والحديث واللغة والأدب، رحمة الله عليه»(٢).
وقد حاول الحربيُّ في كتابه أن يجمع بين طريقة من طرق المحدثين في التأليف وطريقة من طرق اللغويين في التصنيف، أو طريقتين من طرائق أهل اللغة إذا نظرنا إلى ما أورده من موضوعات وأسماء للمعاني» (٣)«ولم يكن في كتب غريب الحديث كتابٌ صُنِّفَ مرتبًا ومقفّى يرجع الإنسان عند طلب الحديث إليه إلّا كتاب الحربيّ، وهو على طوله وعسر ترتيبه لا يوجد الحديث فيه إلا بعد تعب وعناء»(٤).
وألف في هذا الشأن أيضًا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد (٥) (ت
(١) غريب الحديث حتى نهاية القرن السادس الهجري دراسة لغوية تحليلية لإبراهيم يوسف السيد ٩٢. (٢) النهاية ١/ ٦. (٣) مقدمة محقق المجلدة الخامسة من غريب الحديث للحربي ١/ ٩٢. (٤) النهاية في غريب الحديث ١/ ٨. (٥) النهاية في غريب الحديث ١/ ٧.