للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل الثاء مع الواو]

(ثوب) في الحديث: «الْمَيِّتُ يُحْشَرُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا» (١).

يُحْتَمَلُ فِي تَأْوِيلِهِ وَجْهَان:

أحدهما: أَنَّهُ يُحْشَرُ فِي كَفَنِهِ الَّذِي كُفِّنَ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِهِ، ثُمَّ يُحْشَرُ إِلَى الْمَوْقِفِ عَارِيًا، لِقَوْلِهِ : «إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرلًا» (٢).

والثّاني: أَنَّهُ أَرَادَ بِالثِّيَابِ الْعَمَلَ الَّذِي يَمُوتُ عَلَيْهِ، وَيُخْتَمُ لَهُ بِهِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ: «يُبْعَثُ الْمَرْءُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ» (٣).

وقد قيل في قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)[المدثر: ٤] أَيْ وَعَمَلَكَ (٤) فَأَصْلِحْ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ. والله أَعْلَمُ.

وفي الحديث: «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ» (٥).

أَيْ دُعِيَ إِلَيْهَا، وَالْأَصْلُ فِي التَّثْوِيبِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا جَاءَ فَزِعًا


(١) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت ٣/ ١٩٠، والخطابي في غريب الحديث ١/ ٦١٣.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ عن ابن عباس ٤/ ١١٠ وفي موضع آخر، ومسلم في كتاب الجنة باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ٤/ ٢١٩٤.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها باب الأمر بحسن الظن بالله عند الموت عن جابر بن عبد الله ٤/ ٢٢٠٦.
(٤) في بقية النسخ (أي عملك فأصلح).
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الساجد ومواضع الصلاة باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة ١/ ٦٨، وأحمد في المسند من حديث أبي هريرة ٢/ ٤٢٧، ٤٦٠، ٥٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>