للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل الهمزة مع الدال]

(أدب) في الحديث: «الْقُرْآنُ مَأْدُبَةُ اللهِ» (١) يروى: مَأْدُبَةٌ وَمَأْدَبَةٌ.

الْمَأْدُبَةُ: مَدْعَاةٌ لِلضِّيَافَةِ يَصْنَعُهَا الرَّجُلُ، يدعو إِلَيْهَا النَّاسَ، يقال: أَدَبَ الْقَوْمَ يَأْدِبُهُمْ أَدْبًا، أَيْ: دَعَاهُمْ.

أراد أنَّ القرآنَ صنيع صنعه الله - تعالى - لِلنَّاسِ، دعاهم إِلَيْهِ، فلهم فيه خيرٌ ومنافع.

قال الْهَرَوِيُّ (٢): «وسمي الأَدَبُ أَدَبًا؛ لأَنَّهُ يَدْعُو إِلى الْمَحَامِدِ» وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلًا بِمَعْنَى مَفْعُول، أَيْ: يُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ.

ومنه في حديث كعب، وَذَكَرَ مَلْحَمةً: «إِنَّ لِلهِ مَأْدُبَةً مِنْ لُحُومِ الرُّومِ» (٣).

أراد أَنَّ اللهَ يَقْتُلُ الرُّومَ بِمُرُوجِ عَكَّا، (وهو موضع) فتنتاب لُحُومَهُمْ السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ منها، فَكَأَنَّ ذَلِكَ مَأْدُبَةُ اللهِ.

وَالْمَأْدَبَةُ بِالْفَتْحِ: مَفْعَلَةٌ مِن الأَدَبِ بِمَعْنَى الأَوَّلِ.


(١) أخرجه الدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن ٢/ ٤٢٩، وأبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ١٠٧، وهو في الغريبين للهروي ١/ ٢٨.
(٢) في الغريبين ١/ ٢٨.
(٣) الغريبين للهروي ١/ ٢٨، والفائق للزمخشري ١/ ٣١، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>