للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِالفِدَامِ» (١).

قَالَ بَعْضُهُم (٢): الفِدَامُ: مِصْفَاةُ الكُوزِ والإِبْرِيْقِ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): مَعْنَاهُ (٤): إِنَّهُمْ مُنِعُوا الكَلَامَ حَتَّى تَكَلَّمَ أَفْخَاذُهُم، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالفِدَامِ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الإِبْرِيْقِ، وَقِيلَ: إِنَّ سُقَاةَ الأَعَاجِمِ كانوا إِذَا سَقَوا فَدَّمُوا أَفْوَاهَهُمْ، فَالسَّاقِي مُقَدِّمُ وَالْإِبْرِيقُ أَوِ الكُوزُ مُقَدَّمُ.

(فدى) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِسَعْدٍ: ارْم فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» (٥).

إِنَّمَا قَالَ عَلَى طَرِيقِ الإِكْرَامِ؛ لأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُكْرِمَ غَيْرَهُ فَدَاهُ بِأَعَزِّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ سَعْدٌ مَعَ دَرَجَتِهِ وَمَنْزِلَتِهِ فِي الإِسْلَامِ مِمَّنْ يُفْدَى بِكَافِرَيْنِ؛ وَلَكِنَّهُ أَجْرَاهُ عَلَى المُعْتَادِ فِي المُحَاوَرَاتِ، وَلَمْ يَفْدِهِ بِنَفْسِهِ؛ لأَنَّهُ أَعَزُّ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يُفْدَى بِهِ، وَلَكِنَّهُ يُفْدَى بِجَمِيعِ الخلق وَهُوَ دُوْنَ قَدْرِهِ .


(١) الحديث في: مجمع الزوائد ١٠/ ٦٣٦، والمعجم الكبير ١٩/ ٤٠٧، ٤٠٨.
(٢) قاله الليث. انظر تهذيب اللغة ١٤/ ١٤٧.
(٣) انظر المصدر السابق.
(٤) «معناه» ساقطة من (م).
(٥) الحديث في: صحيح البخاري كتاب: الجهاد باب: المجنُّ ومن يَتَّرِس بِتُرْسِ صاحبه ب (٨٠) ح (٢٩٠٥) ص ٤٨٠، وكتاب: المغازي باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ ب (١٨) ح (٤٠٥٩) ص ٦٨٧ وكتاب: الأدب باب: قول الرجل: فداك أبي وأمي ب (١٠٣) ح (٦١٨٤) ص ١٠٧٧، ومسلم كتاب: فضائل الصحابة باب: في فضائل سعد بن أبي وقاص ب (٥) ح (٢٤١٢) ص ٤/ ١٨٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>