للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اشْتِغَالًا مِنْهُمْ بِتَفْسِيرِ اللَّفْظِ واسْتِخْراجِ المُحْتَمَلِ مِنْ ظاهِرِهِ - أَنَّهُ أَبَاحَ المَيْتَةَ ما لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْها طَعامَ الغَدَاءِ والعَشاءِ كَما يُعْتادُ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ، وَما لَمْ يَجِدُوا من القُوَّةِ ما يَقْتَلِعُونَ شَيْئًا من البُقُولِ وَمَا أَمْكَنْ أَكْلُهُ اكْتِفاءً في الضَّرُورَةِ بِهِ، فَأَمَّا إِذا أَمْكَنَهُم ذَلِكَ فلا يَحِلُّ لَهُمْ أَكْلُ المَيْتَةِ.

فَإِذا فُهِمَ ذَلِكَ من الحديثِ فَما ذَكَرَهُ أبو عبيد مُحْتَمَلٌ لا وَجْهَ لِتَخْطِئَتِهِ. واللهُ أَعْلَمُ.

وَإِنْ صَحَّ النَّقْلُ على وَجْهٍ وَجَبَ الوُقُوفُ عَلَيْهِ وَاسْتُغْنِيَ عَنْ وُجُوهِ الاحْتِمالاتِ.

وَهَذا المَكانُ لِذِكْرِ المَهْمُوزِ مِنْهُ، وَأَمَّا غَيْرُ المَهْمُوزِ فَمَحَلُّهُ آخِرُ الفَصْلِ (١).

(حفد) في الحديثِ في القُنُوتِ: «وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ» (٢).

أَصْلُ الحَفْدِ: الخِدْمَةُ والعَمَلُ.

وَقالَ مُجاهِدٌ في قَولِهِ - تعالى -: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ (٣): «الخَدَمُ» (٤).

وَقالَ ابنُ مَسْعُودٍ: «الأَصْهارُ» (٥).

قالَ أبو عبيد: مَعْناهُ: نَعْبُدُكَ ونَسْعَى في رِضاكَ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى:


(١) ص ٢٧٢.
(٢) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢/ ١٥٥، ١٥٦، وأبو عبيد في غريبه ٢/ ٩٦، وابن قتيبة في غريبه ١/ ١٧، ١٩٧، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٣٩، والنّهاية ١/ ٤٠٦.
(٣) سورة النّحل آية ٧٢.
(٤) انظر تفسير الطّبري ٧/ ٦١٨.
(٥) وكذا روي عن ابن عبّاس. انظر تفسير الطبري ٧/ ٦١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>