ويُقالُ: احْتَفَى الرَّجُلُ يَحْتَفِي: إذا أَخَذَ من وَجْهِ الأَرْضِ بِأَطْرافِ أَصابِعِهِ.
قالَ:«وَمَنْ قَالَ: «يَحْتَفِئُ» بِالهَمْزِ من الحَفَإِ فَبَاطِلٌ؛ لأَنَّ البَرْدِيَّ لَيْسَ من البَقْلِ، والبُقُولُ: ما يَنْبُتُ من العُشْبِ على وَجْهِ الأَرْضِ مِمَّا لا عِرْقَ لَهُ، ولا بَرْدِيَّ في بِلادِ العَرَبِ» (٣).
هذا كَلامُهُ، وهذا تَعَسُّفٌ. أَمَّا قَوْلُهُ:«لا بَرْدِيَّ في بِلادِهِمْ» فَدَعْوًى؛ إِذْ لا يَبْعُدُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ:«لَيْسَ البَرْدِيُّ من البُقُولِ» لَا يَمْنَعُ أَنْ يَبْنِيَ الاحْتِفاءَ مِنْهُ (٤)، بِمَعْنَى الاقْتِلاعِ، فَإِنَّ المَقْصُودَ مِنْهُ صُورَةُ الاقْتِلاعِ لا المَقْلُوعُ بِعَيْنِهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَعْرَفُ بِهَذَا وَأَمْثَالِهِ مِن المُحَدِّثِينَ؛ لأَنَّ مَعْنَى الحَدِيثِ وَمَقْصودَهُ - وَإنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ
(١) كل ما سبق من كلام أبي عبيد فهو في غريبه ١/ ٤٥. (٢) هو أبو سعيد الضّرير كما في النّهاية ١/ ٤١١، وتقدّمت ترجمته ص ٨١. (٣) انظر الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٤٣. (٤) في ك: (عنه).