وَقالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «خَصَّ الصَّوْمَ بِأَنَّهُ يَجْزِي بِهِ؛ لأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الصَّبْرُ عَنِ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ وَالنِّكاحِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١)، فَثَوابُ الصَّبْرِ لَيْسَ لَهُ حِسَابٌ يُعْلَمُ مِنْ كَثْرَتِهِ وَلا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتابٍ» (٢).
وَالصَّوْمُ يَأْتِي بِمَعْنَى السُّكُوتِ، وَيُقالُ: صامَ النَّهَارُ، إِذا اعْتَدَلَ وَقامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ. وَالصَّوْمُ: سَلْحُ النَّعَامَةِ (٣).
• (صوى) فِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ: «ويَخْرُجُونَ مِنَ الأَصْواءِ» (٤).
وَهِيَ القُبُورُ، وَأَصْلُ الأَصْواءِ الأَعْلامُ تُنْصَبُ فِي الأَرْضِ لِلْهُدَى (٥)، شَبَّهَ القُبُورَ بِها، وَهِيَ أَيْضًا الصُّوَى، واحِدَتُها صُوَّةٌ.
وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ لِلإِسْلامِ صُوىً وَمَنارًا» (٦).
وَهِيَ أَعْلامٌ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْصُوبَةٌ فِي الفَيَافِي المَجْهُولَةِ، فَيُسْتَدَلُّ بِتِلْكَ الأَعْلامِ عَلَى طُرُقِها. وَقالَ الأَصْمَعِيُّ (٧): «هُوَ ما غَلُظَ وَارْتَفَعَ
(١) سورة الزّمر من الآية ١٠.(٢) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٣٢٦.(٣) انظر: اللّسان، مادّة (صوم).(٤) سبق تخريجه م ٣ ج ٢ ص ٢٧٥، في مادّة (شرب).(٥) في (م) و (ك): (لِلهَدْي).(٦) الحديث في: مسند الشّاميّين ١/ ٢٤١، ح (٤٢٩)، تعظيم قَدر الصّلاة ١/ ٤١١، ح (٤٠٥)، حلية الأولياء ٥/ ٢١٧.(٧) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ١٨٣، تهذيب اللّغة ١٢/ ٢٦٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute