للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(بكر) في الحديث: «مَنْ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ» (١). يَعْنِي إِلَى الْجُمُعَةِ فَأَتَاهَا لأَوَّلِ وَقْتِهَا.

صَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: بَكَّرَ الْغُدُوَّ إِلَى الْمَسْجِدِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّمَا التَّبْكِيرُ: إِتْيَانُ الصَّلَاةِ لأَوَّلِ وَقْتِهَا، وَكُلُّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ، وَلِذَلِكَ (٢) جَاءَ (٣) في الحديث: «بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» (٤).

وقوله: «وابتكر» أراد إِدْرَاكَ الْخُطْبَةِ مِنْ أَوَّلِهَا، ولذلك يقال: ابتكر الرجل إِذَا أكل بَاكُورَةَ الْفَاكِهَةِ، وَابْتَكَرَ الْجَارِيَةَ: إِذَا نكح بكرًا فَأَخَذَ عُذْرَتَهَا.

قال ابن الأنباريِّ: «وفَائِدَةُ التَّكْرِيرِ في اللَّفْظِ: الْمُبَالَغَةُ وَالزِّيَادَةُ في التَّوْكِيدِ؛ لأَنَّ العرب إِذَا أرادت ذَلِكَ اشْتَقَّتْ مِنَ اللَّفْظَةِ الأُولى الَّتِي ذَكَرَتْهَا لَفْظَةً عَلَى غَيْرِ بِنَائِهَا، ثم أَتْبَعُوها إِعْرَابَهَا، فيقولون: جَادٌّ مُجِدٌّ، وَشِعْرٌ شَاعِرٌ، وجاءت نَظَائِرُهَا في الأَشْعَارِ».


(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة باب في الغسل يوم الجمعة ١/ ٩٥، والنسائي في كتاب الجمعة باب فضل غسل يوم الجمعة بلفظ «من غدا وابتكر» ٣/ ٩٥، ٩٧، ١٠٣. والترمذي في كتاب الجمعة باب ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة ٢/ ٣٦٧، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة ١/ ٢٤٦ وغيرهم.
(٢) في (ص): «ولقد».
(٣) في (م): «يقال» بدل جاء.
(٤) أخرجه أحمد عن السائب بن يزيد بلفظ «لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا قبل طلوع النجوم» ٣/ ٤٤٩، وبلفظ مقارب عن أبي أيوب ٥/ ٤١٥، والدارمي في كتاب الصلاة باب كراهية وقت المغرب بلفظ مقارب ١/ ٢٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>