للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ الْخَطَّابِيُّ (١): «أَحْسِبُهُ غَلَطًا، وَإِنَّمَا هُوَ يَتَبَهْنَسُونَ بِهِ. وَهُوَ كَالتَّبَخْتُر فِي الْمَشْيِ. يُرِيدُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُودُونَ رَاحِلَتَهُ عَلَى مَهَلٍ، فَيَحْكُونَ سِيْرَةَ المُتَبَخْتِرِ، قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكَاتِبُ قَدْ مَدَّ السِّينَ، فَتَوَهَّمَهُ (٢) الرَّاوِي يَتَبهَّنُونَ».

وفيه وجه آخر: وهو أنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ (يَتَيَمَّنُونَ بِهِ)، أَيْ يَتَبَرَّكُونَ بِرَأْيِهِ وَمَشْهَدِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُعَظَّمًا فِيهِم، مَرْجُوعًا إِلَيْهِ فِي رَأْيِهِ. قال: ويحتمل أَنَّ ذلك (يَتَهَبَّوْنَ بِهِ).

قال الأصمعي: «فُلَانٌ يَتَهَبَّى: إِذَا جَاءَ ينْفضُ يَدِيهِ نَشَاطًا». والأوَّل أشبه. والله أعلم بالمحفوظ الْمَرْوِيّ منه.

(بهو) في الحديث: «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا حِينَ (٣) فُتِحَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ أَوْ مَكَّةُ يقول: أَبْهُوا الْخَيْلَ فَقَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا» (٤).

أَبْهُوا الْخَيْلَ معناه: عَطِّلُوها عَنِ الْغَزْوِ، وَكُلُّ إِنَاءٍ فَرَّغْتَهُ فَقَدْ أَبْهَيْتَهُ.

ويقال للبيت الخالي: بَاهٍ. فقال (٥) النَّبِيُّ : «لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ الكُفَّارَ حَتَّى تُقَاتِلَ بَقِيَّتُكُمُ (٦) الدَّجَّالَ».


(١) في غريب الحديث ١/ ٣٣٢.
(٢) في (م) فتوهم الراوي ..
(٣) في (س) من .. .
(٤) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ١١٤، والخطابي في غريبه ١/ ٥١٧.
(٥) في (ك) قال.
(٦) في (س) بهيتكم، وسائر النسخ بما أثبته ولفظ الحديث موافق للمثبت. وقد أخرجه أبو داود بلفظ مقارب وفيه (حتى يقاتل آخرهم الدجال) كتاب الجهاد باب في دوام الجهاد =

<<  <  ج: ص:  >  >>