للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإِطْلاقِ - بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ.

وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا تَقارَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ» (١).

قِيلَ: تَقارُبُهُ: اسْتِواءُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَقِيلَ: المُرَادُ بِهِ قُرْبُ السّاعَةِ بِانْتِهاءِ أَمَدِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ قُرْبِ الأَجَلِ، وَهُوَ أَنْ يَطْعَنَ المُؤْمِنُ فِي السِّنِّ وَيَبْلُغَ أَوانَ الكُهُولَةِ وَالمَشِيبِ، فَإِنَّ رُؤْياهُ أَصْدَقُ؛ لاسْتِكْمالِهِ تَمامَ الحِلْمِ وَالأَناةِ وَقُوَّةِ النَّفْسِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

(زمهر) في حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ وَصَفَهُ فَقَالَ: «دِعامَةٌ (٢) لِلضَّعِيفِ مُزْمَهِرٌّ عَلَى الكافِرِ» (٣).

وَهُوَ الشَّدِيدُ الغَضَبِ، وَقالَ الفَرَّاءُ: «هُوَ الَّذِي احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، يُقالُ: ازْمَهَرَّتْ عَيْناهُ وَزَمْهَرَتْ» (٤)، قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ (٥): وَهُوَ شِدَّةُ البَرْدِ، وَمَصِيرُهُ إِلَى العَذابِ، كَأَنَّهُ قالَ: كانَ عَذابًا عَلَى الكُفّارِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.


(١) الحديث في: فتح الباري ١٢/ ٤٠٤، كتاب التّعبير، باب القيد في المنام، ح (٧٠١٧).
(٢) الدِّعامة - بالكسر -: عِماد البيت الّذي يقوم عليه، وبه سُمِّي السّيِّد دِعامةً. انظر: النّهاية ٢/ ١٢٠.
(٣) الحديث في: غريب الحديث للخطّابيّ ٢/ ٧٤، الغريبين ٣/ ٨٣٣، الفائق ١/ ٤٢٧، غريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤٤٣.
(٤) انظر: غريب الحديث للخطّابيّ ٢/ ٧٤.
(٥) الزّمهرير: البرد. الغريب المصنّف لأبي عبيد ٢/ ٥٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>