للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَرادَ الذَّهَابَ فِي الأَرْضِ وَمُفارَقَةَ الأَمْصارِ وَجَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ، وَأَصْلُهُ مِنَ السَّيْحِ، وَهُوَ الماءُ الجارِي الَّذِي يَمْضِي إِلَى غَيْرِ حَدٍّ وَلَا مُنْتَهَى.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أُوْلَئِكَ مَصَابِيحُ الهُدَى، لَيْسُوا بِالمَسابِيحِ البُذُرِ» (١).

هُمُ الَّذِينَ يَسِيحُونَ فِي الأَرْضِ بِالنَّمِيمَةِ وَالشَّرِّ وَالإِفْسَادِ بَيْنَ النَّاسِ (٢). وَقالَ بَعْضُهُمْ (٣): لَيْسَ هُوَ مِنَ السِّياحَةِ، وَلَكِنَّهُ مِنَ التَّسْيِيحِ فِي الثَّوْبِ: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ خُطُوطٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَبُرْدٌ مُسَيَّحٌ مُسَيَّرٌ، أَرادَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ اخْتِلافٍ وَتَرَدُّدٍ.

(سير) في الحَدِيثِ: «فِي حُلَّةٍ سِيَراءَ» (٤).

السِّيَراءُ - بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الياءِ -: بُرْدٌ فِيهِ خُطُوطٌ صُفْرٌ، أَظُنُّهُ كَالسُّيُورِ.

(سيع) فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ (٥)، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ فِي وَصْفِ


(١) الحديث في: سنن الدّارميّ ١/ ٩٣، ح (٢٥٩)، في المقدّمة، باب العمل بالعلم وحسن النّيّة فيه، وانظر: القسم الأوّل من مجمع الغرائب ١٣٥.
(٢) قاله أبو عبيد في غريبه ٣/ ٤٦٣.
(٣) قاله شَمِرٌ. انظر: الغريبين ٣/ ٩٦٢.
(٤) الحديث في: صحيح البخاريّ ٢/ ٩٢٢، ح (٢٤٧٢)، كتاب الهبة وفضلها، باب هديّة ما يكره لبسه وفي مواضع أخرى، صحيح مسلم ٣/ ١٦٤٤، ح (٢٠٧١)، كتاب اللّباس والزّينة، باب تحريم استعمال إناء الذّهب والفضّة على الرّجال والنّساء … ، وفي مواضع أخرى.
(٥) هو هشام بن عبد الملك بن مروان، الخليفة أبو الوليد القرشيّ الأمويّ، وُلدَ بعد السّبعين، واستخلف بعهد معقود له من أخيه يزيد، مات بورم الحلق وعمره (٥٤) سنة. سِيَر أعلام النّبلاء ٥/ ٣٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>