للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥)(١)، وَهُوَ الأَخْذُ بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ.

وَفِي الحَدِيثِ: «لَيُصِيبَنَّ أَقْوامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ» (٢).

قِيلَ: مَعْنَاهُ عَلامَةٌ، يُقالُ: سَفَعْتُ الشَّيْءَ، إِذا أَعْلَمْتَهُ.

(سفف) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أُتِي بِرَجُلٍ سَرَقَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ سَرَقَ فَاقْطَعْهُ، فَكَأَنَّما أُسِفَّ وَجْهُهُ » (٣).

مَعْناهُ: تَغَيَّرَ وَجْهُهُ؛ كَراهَةً لِذَلِكَ، كَأَنَّهُ ذُرَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيَّرَ لَوْنَهُ.

وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسِفَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى أُمِّهِ أَوِ ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ» (٤).

مَعْناهُ: شِدَّةُ النَّظَرِ وَحِدَّتُهُ؛ مَخافَةَ أَنْ يَتَحَرَّكَ فِيهِ شَيْطانُ الشَّهْوَةِ. وَكُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ شَيْئًا وَلَصِقَ بِهِ فَهُوَ مُسِفٌّ. وَمِنْهُ إِسْفافُ الطَّيْرِ مِنَ الهَواءِ إِلَى الأَرْضِ.

وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (٥)، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُوصَلَ الشَّعَرُ (٦)، فَقالَ:


(١) سورة العلق من الآية ١٥.
(٢) الحديث في: صحيح البخاريّ ٦/ ٢٧١١ - ٢٧١٢، كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، ح (٧٠١٢).
(٣) الحديث في: المستدرك على الصّحيحين ٤/ ٤٢٤، ح (٨١٥٥)، مسند أحمد ١/ ٤١٩ - ٤٣٨، مجمع الزّوائد ٦/ ٢٧٥.
(٤) الحديث في: مصنّف ابن أبي شيبة ٤/ ١١، كتاب النّكاح، باب ما قالوا في الرّجُل ينظر إلى شعر أخته أو ابنته؟ ح (١٧٢٧٧).
(٥) في (م): زيادة (النخعي) بعد (إبراهيم)، وهو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ اليمانيّ، أبو عمران، كان عالِمًا ورِعًا محدّثًا، مفتي أهل الكوفة، مات سنة (٩٦ هـ). سير أعلام النّبلاء ٤/ ٥٢٠.
(٦) في (م): (أن يوصل إلى شعر).

<<  <  ج: ص:  >  >>