للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيُقالُ: هَيْمَنَ الطَّائِرُ: إِذا رَفْرَفَ عَلَى فِراخِهِ إِشْفَاقًا عَلَيْهِنَّ. فَعَلَى هَذا مَعْناهُ: راعُوهُنَّ، وَأَحْسِنُوا حِفْظُهُنَّ، وَالقِيامَ عَلَيْهِنَّ.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبّاسٍ أَعْلَمَ بِالقُرْآنِ، وَكَانَ عَلِيٌّ أَعْلَمَ بِالمُهَيْمِناتِ» (١).

قالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ القَضايا، وَالهَيْمَنَةُ: القِيامُ عَلَى الشَّيْءِ وَالرِّعَايَةُ لَهُ، وَإِنَّمَا يُطْلَقُ ذَلِكَ فِي القَضاءِ؛ لأَنَّهُ مِمَّا يَدْخُلُهُ الشَّهَادَاتُ وَيَتَعَلَّقُ بِها، وَالمُهَيْمِنُ: الشَّاهِدُ. قَالُوا: وَلَمْ يَأْتِ مُفَيْعِلُ فِي غَيْرِ التَّصْغِيرِ إِلَّا فِي أَحْرُفٍ، وَهِيَ: مُهَيْمِنٌ وَمُسَيْطِرٌ وَمُبَيْطِرٌ. قالَ الخَطَّابِيُّ: وَذاكَرْتُ بِهِ بَعْضَ أَهْلِ اللُّغَةِ، فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ المُهَيِّماتُ، أَي: المَسائِلُ الدَّقِيقَةُ الَّتِي تُهَيِّمُ الإِنْسانَ، أَيْ: تُحَيِّرُهُ.

وَفِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: «إِذا وَقَعَ العَبْدُ فِي أُلْهَانِيَّةِ الرَّبِّ وَمُهَيْمِنِيَّةِ الصِّدِّيقِينَ» (٢).

أَي: الأَمانَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ (٣).

(همي) في الحَدِيثِ: «إِنَّا نُصِيبُ هَوامِيَ الإِبِلِ» (٤).

قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هِيَ المُهْمَلَةُ الَّتِي لا رَاعِيَ لَهَا وَلا حَافِظَ. وَكُلُّ


(١) غريب الخطّابيّ ٢/ ٢٠١، المجموع المغيث ٣/ ٥١٠، الفائق ٤/ ١١٣.
(٢) الغريبين ٦/ ١٩٤٤، الفائق ١/ ٥٥.
(٣) انظر: المجلد الأوّل من مجمع الغرائب، مادّة (أله).
(٤) سنن البيهقيّ الكبرى ٦/ ١٩١، كتاب اللّقطة، باب ما يجوز له أخذه وما لا يجوز مِمّا يجده.

<<  <  ج: ص:  >  >>