للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل الميم مع الخاء]

(مخر) فِي الحَدِيثِ عَنْ سُراقَةَ بْنِ مالِكٍ (١): «أَنَّهُ قَالَ: إِذا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ» (٢).

أَي: اسْتَقْبِلُوها، يُقالُ: اسْتَمْخَرَ الفَرَسُ الرِّيحَ: إِذا اسْتَقْبَلَها يَسْتَرْوِحُ بِها، وَمِنْهُ مُخُورُ [السَّفِينَةِ (٣)]، وَهُوَ قَطْعُها الماءَ بِالرِّيحِ. وَقالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: مَعْنَاهُ: اجْعَلُوا ظُهُورَكُمْ إِلَى الرِّيحِ (عِنْدَ البَوْلِ) (٤). كَأَنَّهُ إِذا وَلّاها ظَهْرَهُ شَقَّ اسْتنانَ الرِّيحِ بِظَهْرِهِ وَلَا يَرْتَدُّ البَوْلُ إِلَيْهِ، إِذْ كانَتِ الرِّيحُ لَا تُواجِهُهُ، وَهَذا الأَخِيرُ أَلْيَقُ بِالحَدِيثِ مِنَ اسْتِقْبَالِ الرِّيحِ.

وَمِنْهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «إِذا بالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَخَّرِ الرِّيحَ» (٥).

يَعْنِي: لِيَنْظُرَ أَيْنَ مَجْراها فَلا يَسْتَقْبِلُها؛ لِما ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُحاذَرَةِ (٦) ارْتِدادِ البَوْلِ عَلَيْهِ.

وَفِي حَدِيثِ زِيادٍ لَمّا قَدِمَ والِيًا عَلَى البَصْرَةِ: «ما هَذِهِ المَواخِيرُ؟.


(١) هو سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو المدلجي، روى عنه من الصّحابة ابن عباس وجابر، مات سنة أربع وعشرين في صدر خلافة عثمان، وقد قيل: إنّه مات بعد عثمان.
انظر: الاستيعاب ٢/ ٥٨١، ٥٨٢.
(٢) غريب الخطّابيّ ٢/ ٥٥٩، الغريبين ٦/ ١٧٣٤، الفائق ٣/ ٣٥٠.
(٣) في (ص): (مخور الرّيح)، والمثبت موافق لغريب الخطّابيّ وسائر النّسخ.
(٤) ما بين القوسين ساقط من سائر النّسخ. انظر: تهذيب اللّغة ٧/ ٣٨٩.
(٥) تفسير الطّبريّ ١٤/ ٨٩، تفسير القرطبيّ ١٠/ ٨٩، غريب أبي عبيد ٢/ ١٩٣.
(٦) في (المصريّة): (محاورة).

<<  <  ج: ص:  >  >>