للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل الفاء مع اللام]

(فلت) في الحَدِيْثِ: «كَانَ مُجْلِسُهُ - يَعْنِي مَجلِسَ رَسُوْلِ اللهِ لَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ» (١).

أَيْ: زَلَّاتُهُ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجْرِي فِي مَجْلِسِهِ فَلَتَاتٌ وَزَلَّاتٌ تُرْوَى وَتُحْكَى، بَلْ كَانَ لَا يَجْرِي إِلَّا الحَقُّ (٢) وَالصِّدْقُ، ((وَتُنْثَى)) مِنَ النَّثَا وَهُوَ الخَبَرُ، وتُسْتَعْمَلُ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ، وَالنَّثَاءُ مُخْتَصٌّ بِالخَيْرِ.

- وَفِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ بَيْعَتَهُ كانت فَلْتَةً، وَقَى اللهُ شَرَّها» (٣) (٤).

الفَلْتَةُ: الفَجْأَةُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ كَذَلِكَ لأَنَّهُ لَمْ يُنْتَظَرْ بِهَا العَوَامُّ، بَلِ ابْتَدَرَهَا أَكَابِرُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَعَامَّةِ الأَنْصَارِ، إِلَّا تِلْكَ الطِّيَرَةُ الَّتِي كَانَتْ مِنْ بَعْضِهِمْ، ثُمَّ أَصْفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ آخِرِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لأَبِي بَكْرٍ مُنَازِعٌ فِي الفَضْلِ، وَلَا احْتَاجَ أَمْرُهُ إِلَى نَظَرٍ وَمَشُورَةٍ، فَلِهَذَا كَانَتْ فَلْتَةً.

قَالَ الخَطَّابِيُّ (٥): وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «لا بَيْعَةَ إِلَّا عَنْ مَشُورَةٍ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَايَعَ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَلَا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا».

فَإِذَا كَانَ هَذَا (٦) مِنْ قَوْلِهِ فَكَيْفَ قَالَ: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً؟


(١) سبق تخريجه م ٤ ج ٢ ص ٩٦ (عرى).
(٢) في (م): «بالحق» بدل: «الحق».
(٣) سبق تخريجه م ٤ ج ٢ ص ٥٩ (عذق).
(٤) في (س و م و ب): «معنى».
(٥) انظر غريب الحديث ٢/ ١٢٣.
(٦) في (م): «هكذا» بدل: «هذا».

<<  <  ج: ص:  >  >>