للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا قَالَتْ فِي عُمَرَ: كانَ - وَاللهِ - أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِهِ» (١).

وَأَصْلُ الكَلِمَةِ أَنَّ الثَّوْبَ إِذا كانَ نَفِيسًا لَمْ يُنْسَجْ عَلَى مِنْوَالِهِ غَيْرُهُ، وَإِذا لَمْ يَكُنْ نَفِيسًا عُمِلَ عَلَى مِنْوَالِهِ سَدًى لِعِدَّةِ أَثْوابٍ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ أَرادُوا المُبالَغَةَ فِي مَدْحِه. فَلَمَّا قالَ عُمَرُ ذَلِكَ، قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: «ما نَعْلَمُهُ غَيْرَكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ».

وَفِي الحَدِيثِ: «رِجالٌ جَاعِلُوا رِمَاحِهِمْ عَلَى مَناسِجِ خُيُولِهِمْ» (٢).

مَنْسِجُ الفَرَسِ: بِمَنْزِلَةِ الكاهِلِ مِنَ الإِنْسانِ. قالَ أَبُو عَمْرٍو: وَهُوَ المِنْسَجُ - بِكَسْرِ المِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ -، وَهُوَ مِنَ البَعِيرِ: حارِكٌ، وَمِنَ الحِمارِ: سِيساءٌ.

(نسخ) فِي الحَدِيثِ: «لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ إِلَّا تَناسَخَتْ» (٣).

أَيْ: تَحَوَّلَتْ مِنْ حالٍ إِلَى حالٍ. وَالنَّسْخُ فِي اللُّغَةِ: إِبْطَالُ شَيْءٍ وَإِقَامَةُ آخَرَ مُقامَهُ، يُقالُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ: إِذا أَذْهَبَتْهُ وَحَلَّتْ مَحَلَّهُ.

(نسس) فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ فِي صِفَتِهِ : «كَانَ يَنُسُّ أَصْحَابَهُ» (٤).

أَيْ: يَسُوقُهُمْ وَيُقَدِّمُهُمْ وَيَمْشِي خَلْفَهُمْ.


(١) سنن البيهقيّ الكبرى ٨/ ٢٠٠، ح (١٦٨٤٨)، كتاب المرتدّ، باب ما يحرم به الدّم من الإسلام زنديقًا كان أو غيره. المعجم الأوسط ٤/ ٣١٩، ح (٤٣١٨).
(٢) مسند أحمد ٤/ ٣٨٧، ح (١٩٦٧٥)، غريب الخطّابيّ ١/ ٦١٦.
(٣) صحيح مسلم ٤/ ٢٢٧٩، ح (٢٩٦٧)، كتاب الزّهد والرّقائق.
(٤) سبق تخريجه م ٦ ص ٦٤، في مادّة (كفأ).

<<  <  ج: ص:  >  >>