للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَعْناهُ: إِلَّا. وَالعَرَبُ تَسْتَثْنِي بِلَيْسَ، فَتَقُولُ: قامَ القَوْمُ لَيْسَ أَخاكَ، وَقامَ النِّسْوَةُ لَيْسَ هِنْدًا، وَقامَ القَوْمُ لَيْسِي وَلَيْسَنِي وَلَيْسَ إِيَّايَ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي الأَسْوَدِ: "عَلَيْكُمْ فُلانًا، فَإِنَّهُ أَهْيَسُ أَلْيَسُ" (١).

الأَلْيَسُ: الَّذِي لا يَبْرَحُ، يُقالُ: إِبِلٌ لِيسٌ عَلَى الحَوْضِ. أَرادَ: أَنَّهُ يَدُورُ فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ، وَيَقْعُدُ عَمّا سِوَى ذَلِكَ، إِنْ سُئِلَ أَرَزَ -أَي: انْقَبَضَ- وَإِنْ دُعِيَ انْتَهَزَ أَي: افْتَرَصَ ذَلِكَ، وَيُرْوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: "إِنْ سُئِلَ ارْتَزَّ أَيْ: ثَبَتَ مَكَانَهُ، وَإِنْ دُعِيَ اهْتَزَّ"، أَيْ: نَشِطَ وَتَحَرَّكَ.

(ليم) مِمَّا هُوَ فِي صُورَةِ هَذا وَإِنْ لَمْ تَكُنِ اللَّامُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ، ما رُوِيَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: "أَنَّهُ قَالَ: لَيْمُنُكَ لَئِنِ ابْتَلَيْتَ فَلَقَدْ عَافَيْتَ، وَلَئِنْ أَخَذْتَ فَلَقَدْ أَبْقَيْتَ" (٢).

قالَهُ لَمَّا قُطِعَتْ رِجْلُهُ مِنَ الأَكِلَةِ، وَماتَ بَعْضُ وَلَدِهِ.

قَوْلُهُ: "لَيْمُنُكَ"، قَسَمٌ حَلَفَ بِها، وَهِيَ (٣) كَقَوْلِهِمْ: يَمِينُ اللهِ، ثُمَّ تُجْمَعُ اليَمِينُ عَلَى أَيْمُنٍ، ثُمَّ يَحْلِفُونَ بِأَيْمُنِ اللهِ وَيَقُولُونَ: أَيْمُنُكَ يا رَبُّ -إِذا خاطَبَ رَبَّهُ- وَلَيْمُنُكَ، فَاللَّامُ دَخَلَتْ لِلتَّأْكِيدِ؛ فَهَذَا هُوَ الأَصْلُ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ فِي كَلامِهِمْ حَتَّى حَذَفُوا النُّونَ، كَمَا حَذَفُوا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَمْ يَكُنْ، فَقَالُوا: أَيْمُ اللهِ لأَفْعَلَنَّ. وَفِيهَا لُغَاتٌ أُخَرُ سِوَى هَذِهِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدْتُهُ لِتُعْرَفَ صُورَةُ الكَلِمَةِ، وَهِيَ مِنْ بابِ الياءِ.


(١) سبق تخريجه ص ١٣١، في مادة (لحس).
(٢) فتح الباري ١١/ ٥٢١، غريب أبي عبيد ٤/ ٤٠٥، الفائق ٤/ ١٢٩.
(٣) في (ص): (وهو)، والمثبت موافق لغريب أبي عبيد وسائر النسخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>