للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(أسل) في حديث عمر : «وَلْيُذَكِّ لَكُمُ الأَسَلُ: الرِّمَاحُ وَالنَّبْلُ» (١).

قال بعضهم، الأَسَلُ: تَنْطَلِقُ عَلَى الرِّمَاحِ وَالنَّبْلِ جَمِيعًا؛ لأَنَّ عُمَرَ فَسَّرَ الأَسَلَ بِالرِّمَاحِ وَالنَّبْلِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو عُبيدٍ مُحْتَجًا بِهَذَا (٢).

وقال آخرون (٣): «الأَسَلُ: الرِّمَاحُ خَاصَّةً». وَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِمَا رُكِّبَ فِيهَا مِنْ أَطْرَافِ الأَسِنَّةِ، فَعَلَى هَذَا قَالَ: مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ: لِيُذَكِّ لَكُمُ الأَسَلُ: الرِّمَاحُ، وَلْيُذَكِّ النَّبْلُ، لَا أَنَّ (٤) الأَسَلَ تَنْطَلِقُ عَلَى النَّبْلِ بِصُورَةِ الْعَطْفِ لِلنَّبْلِ عَلَى الرِّمَاحِ.

وفي حديث علي أَنَّهُ قَالَ: «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالأَسَلِ» (٥) وهو عنده كُلُّ ما أُرِقَّ من الحديد وأُرْهِفَ، كالسَّيْفِ، والسِّنان، والسِّكِّين. أراد أَنَّهُ لا يقاد من أحد إِلَّا بحديد، وإنْ هُوَ قَتَلَ بغيره، وهذا مذهب أهلِ العراق، ومذهب أهل الحجاز أَنَّ المماثلة مَرْعِيَّةٌ، وأَنَّهُ يقتصّ منه بمثل ما به قَتَلَ. وأهل اللُّغة لا يعرفون من الأسل إِلَّا الرّماح.

(أسن) وفي حديث العباس، أَنَّهُ قال لعمر في قصة وفاته : «إِنَّ رَسُولَ الله لَمْ يَمُتْ حَتَّى تَرَكَكُمْ عَلَى طَرِيقِ نَاهِجَةٍ (أَيْ


(١) أخرجه ابن سعد في طبقاته ٣/ ٣٢٤، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث ٣/ ٣١١، وابن قتيبة في غريبه ٢/ ٨٩.
(٢) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٣١١.
(٣) في (ص): «وقال الآخرون».
(٤) في (س): «لأن».
(٥) أخرجه ابن قتيبة في غريبه ٢/ ٨٩، وهو في الغريبين للهروي ١/ ٤٩، والفائق للزمخشري ١/ ٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>