للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ كانَ كَذا» (١).

أَيْ: لَمْ يَقِفْ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ حَتَّى فَعَلَ كَذا.

وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: «أَنَّهُ خَرَجَ حاجًّا، فَمَرَّ بِالمَدِينَةِ أَيَّامَ قُتِلَ عُثْمَانُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِصاحِبِي: قَدْ أَفِدَ الحَجُّ، وَلا أَرَى النَّاسَ إِلّا قَدْ نَشِبُوا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ» (٢).

أَيْ: وَقَعُوا فِيهِ وُقُوعًا لا مَنْزِعَ لَهُمْ مِنْهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَشِبَ الصَّيْدُ فِي الحِبالَةِ، وَنَشِبَ العَظْمُ فِي الحَلْقِ.

(نشج) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، فَسُمِعَ نَشِيجُهُ خَلْفَ الصُّفُوفِ» (٣).

النَّشِيجُ: مِثْلُ بُكاءِ الصَّبِيِّ إِذا كانَ يُرَدِّدُهُ فِي صَدْرِهِ، وَهُوَ صَوْتُ مَعَهُ تَوَجُّعٌ، وَمِنْهُ يُقالُ لِصَوْتِ الحِمارِ: نَشِيجٌ. أَرادَ أَنَّهُ (٤) كَانَ يَحْزَنُ لِبُكَائِهِ مَنْ يَسْمَعُهُ.

وَقالَتْ عَائِشَةُ فِي وَصْفِ أَبِيها: «إِنَّهُ شَجِيُّ النَّشِيجِ» (٥).

(نشح) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ قالَ لِعَائِشَةَ: انْظُرِي ما زادَ في مالِي مُنْذُ دَخَلْتُ فِي هَذِهِ الأَمَارَةِ فَرُدِّيهِ إِلَى الخَلِيفَةِ بَعْدِي، فَإِنِّي كُنْتُ نَشَحْتُهَا


(١) سنن أبي داود ١/ ٣٦، ح (١٤٣)، كتاب الطهارة، باب في الاستنثار.
(٢) غريب الخطّابيّ ٢/ ٢٣٩، الفائق ١/ ٤٩.
(٣) سنن البيهقيّ الكبرى ٢/ ٢٥١، كتاب الصّلاة، باب مَن بكى في صلاته فلم يظهر من صوته ما يكون كلامًا له هجاء، مصنّف عبد الرّزّاق ٢/ ١١١، ح (٢٧٠٣).
(٤) في (س): (به).
(٥) المعجم الكبير ٢٣/ ١٨٤، ح (٣٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>