للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي بِنَعْلٍ فَرْدِ … أَوْ هِبَةٍ لِنَهْدَةٍ وَنَهْدِ» (١)

بِنَعْلٍ فَرْدِ، أَرادَ: الَّتِي لَمْ تُخْصَفْ، وَلَمْ تُطَارَقْ. وَالعَرَبُ تَمْدَحُ بِرِقَّةِ النِّعالِ، وَتَجْعَلُهَا مِنْ لِباسِ المُلُوكِ، فَعَلَى هَذا الفَرْدُ مِنْ صِفَةِ النَّعْلِ (٢)، وَذَكَّرَهُ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَلامَةُ التَّأْنِيثِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُضافَ النَّعْلُ إِلَى الفَرْدِ، كَأَنَّهُ قالَ: يا مَنْ هُوَ فَرْدٌ فِي النَّاسِ لا نَظِيرَ لَهُ. وَالنَّهْدُ: الفَرَسُ المُطَهَّمُ، وَالأُنْثَى: نَهْدَةٌ، وَكُلُّ ضَخْمٍ فَهُوَ نَهْدٌ.

(نعم) فِي الحَدِيثِ: «وَإِنَّ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَما» (٣).

أَرادَ: مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ، أَيْ: زادا عَلَى ذَلِكَ، يُقالُ: أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَأَنْعَمْتَ، أَيْ: زِدْتَ عَلَى الإِحْسانِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: أَنْعَما، أَيْ: صارا إِلَى النَّعِيمِ وَدَخَلا فِيهِ، كَما يُقالُ: أَجْنَبَ: إِذا دَخَلَ الجَنُوبَ، وَأَشْمَلَ: إِذا دَخَلَ الشَّمالَ.

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَهُ؟. يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ؟» (٤).

مَعْناهُ: كَيْفَ أَتَنَعَّمُ؟. وَكَيْفَ أَفْرَحُ وَأَلَذُّ العَيْشَ مَعَ هَذِهِ الرُّقْبَى؟.


(١) البيت من بحر الرّجز. انظر: غريب الخطّابيّ ١/ ٦٦٩، الفائق ٣/ ١٠٣.
(٢) في (س): (النِّعال).
(٣) مسند أحمد ٣/ ٢٦، ح (١١٢٢٢)، سنن أبي داود ٤/ ٣٤، ح (٣٩٨٧)، كتاب الحروف والقراءات، وغيرهما.
(٤) مسند أحمد ١/ ٣٢٦، ح (٣٠١٠)، سنن التّرمذيّ ٤/ ٦٢٠، ح (٢٤٣١)، كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الصّور، الغريبين ٦/ ١٨٦٣، غريب ابن الجوزيّ ٢/ ٤٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>