للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَشَدِّ مَكانٍ فِي بَيْتِها ظُلْمَةً، إِلَّا امْرَأَةً قَدْ يَئِسَتْ مِنَ البُعُولَةِ فَهِيَ فِي «مَنْقَلَيْها» (١).

المَنْقَلُ: الخُفُّ الخَلَقُ. أَرادَ: أَنَّها مِمَّنْ تَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ فِي حاجَتِها فِي خُفَّيْهَا، وَهِيَ مِنَ العَجائِزِ الَّتِي لا يُرْغَبُ فِيها.

(نقم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ قَطُّ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللهِ» (٢).

قَوْلُهُ: «ما انْتَقَمَ»، أَيْ: ما عاقَبَ أَحَدًا عَلَى مَكْرُوهٍ أَتاهُ مِنْ قِبَلِهِ. وَالِاسْمُ مِنْهُ: النِّقْمَةُ.

وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: «أَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ خَالِدًا وَابْنَ جَمِيلٍ وَالعَبّاسَ، فَقَالَ : ما يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ» (٣).

يُقالُ: نَقَمَ مِنْهُ الإِحْسانُ: إِذا جَعَلَ الإِحْسانَ مِمَّا يُؤَدِّيهِ إِلَى كُفْرِ (٤) النِّعْمَةِ، كَأَنَّهُ قالَ: كَانَ ابْنُ جَمِيلٍ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، فَحَيْثُ مَنَعَ الزَّكَاةَ أَدّاهُ غِناهُ إِلَى كُفْرِ نِعْمَةِ اللهِ وَلَمْ يَشْكُرْها، فَما يَنْقِمُ شَيْئًا فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ إِلَّا أَنْ كَفَرَ النِّعْمَةَ.


(١) المعجم الكبير ٩/ ٢٩٤، ح (٩٤٧٤)، مسند ابن الجعد ٣٣٣، ح (٢٢٩٠)، مصنّف عبد الرّزّاق ٣/ ١٥٠، ح (٥١١٧)، كتاب الصّلاة، باب شهود النِّساء الجماعة.
(٢) صحيح البخاريّ ٣/ ١٣٠٦، ح (٣٣٦٧)، كتاب المناقب، باب صفة النّبيّ ، صحيح مسلم ٤/ ١٨١٣، ح (٢٣٢٧)، كتاب الفضائل، باب مباعدته للآثام.
(٣) سبق تخريجه م ٦ ص ٢٠١، في مادّة (مثل).
(٤) في (م): (كُفران).

<<  <  ج: ص:  >  >>