للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(مضض) فِي الحَدِيثِ: «وَلَهُمْ كَلْبٌ يَتَمَضْمَضُ عَرَاقِيبَ النَّاسِ» (١).

أَيْ: يَمَصُّ، وَأَصْلُهُ: يَتَمَضَّضُ، وَالمَضُّ: مَضِيضُ الماءِ كَما تَمْتَصُّهُ.

وَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ: «أَنَّهُ خاطَبَ الدُّنْيا فَقالَ: خَباثِ، كُلُّ عِيدانِكِ قَدْ مَضِضْنا، فَوَجَدْنَا عَاقِبَتَهُ مُرًّا» (٢).

وَخَبَاثِ مَبْنِيٌّ، كَما يُقالُ: حَذَامِ وَقَطَامِ، وَمَعْناهُ: يا خَبِيثَةُ.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي المَضْمَضَةِ لِلصَّائِمِ: «قالَ: لَا يَمُجُّهُ، وَلَكِنْ لِيَشْرَبْهُ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ خَيْرٌ» (٣).

قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرادَ بِهِ عِنْدَ الإِفْطَارِ إِذا مَضْمَضَ لِيَذْهَبَ خُلُوفُ فَمِهِ، فَكَرِه أَنْ يَمُجَّهُ، وَقالَ: لِيَشْرَبْهُ عَلَى خِلْفَةٍ فِيهِ، فَإِنَّهُ أَثَرُ العِبادَةِ، فَتَلْحَقُهُ بَرَكَتُهُ. فَأَمّا الصَّائِمُ إِذا مَضْمَضَ لِيُسَكِّنَ العَطَشَ قَبْلَ وَقْتِ الإِفْطَارِ فَيَمُجَّهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَشْرَبَهُ.

(مضغ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِنا لَا نَتَعَاقَلُ المُضَغَ بَيْنَنا» (٤).

المُضَغُ: مَا لَيْسَ فِيهِ أَرْشٌ مَعْلُومٌ مِنَ الشِّجاجِ وَالجِراحِ، شُبِّهَتْ بِمُضْغَةِ الخَلْقِ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ. وَالمُضْغَةُ: القِطَعَةُ مِنَ اللَّحْمِ قَدْرَ ما تُمْضَغُ وَقَلْبُ الإِنْسانِ مُضْغَةٌ مِنْ جَسَدِهِ.


(١) الغريبين ٦/ ١٧٥٨، الفائق ٣/ ٣٧١، غريب ابن الجوزيّ ٢/ ٣٦٢.
(٢) الزّهد لابن المبارك ص ١٩١، الغريبين ٦/ ١٧٥٨.
(٣) غريب أبي عبيد ٣/ ٣٨٨، النّهاية ٤/ ٢٩٧.
(٤) غريب أبي عبيد ٣/ ٣٤٧، الغريبين ٦/ ١٧٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>