للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِذَلِكَ غَيْظَ ضَرَّتِها، وَكَذَلِكَ فِي الرِّجالِ فَهُوَ كَمَنْ يَلْبَسُ - مَثَلًا - ثِيابَ الزُّهْدِ، وَيُظْهِرُ مِنَ التَّخَشُّعِ وَالتَّزَهُّدِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ مِنْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ بِالثَّوْبِ النَّفْسَ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كَلامِ العَرَبِ، أَرادَ أَنَّهُ يُرِي النَّاسَ أَنَّهُ تَقِيُّ النَّفْسِ نَقِيُّ القَلْبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَتَخْصِيصُ الثَّوْبَيْنِ أَنَّهُ يُسَوِّلُ نَفْسَهُ، فَهُوَ كَثَوْبِ خاصَّتِهِ، وَيُرِي النَّاسَ فَهُوَ كَثَوْبِ العامَّةِ، فَفِيهِ غُرُورٌ وَتَغْرِيرٌ، فَعَبَّرَ عَنْهُما بِالثَّوْبَيْنِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

(شبق) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ وَطِئَ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَبْلَ الإِفاضَةِ: «شَبَقٌ (١) شَدِيدٌ» (٢).

هُوَ شِدَّةُ الغُلْمَةِ (٣). وَرَجُلٌ شَبِقٌ وَامْرَأَةٌ شَبِقَةٌ.

(شبك) فِي الحَدِيثِ: «شَبَّكَ بِيَدِي فُلانٌ مُسَلْسِلًا (٤) إِلَى النَّبِيِّ » (٥).

وَمَعْناهُ: إِدْخالُ الأَصابِعِ بَعْضِها فِي بَعْضٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ: اشْتَبَكَ الأَمْرُ، أَي: اخْتَلَطَ، وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ.

وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ : إِذا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَخَرَجَ عامِدًا إِلَى المَسْجِدِ فَلا يُشَبِّكَنَّ يَدَهُ، فَإِنَّهُ فِي صَلاةٍ» (٦).


(١) في (ك): «شَبِق».
(٢) الخبر في: تهذيب اللّغة ٨/ ٣٣٦، الغريبين ٣/ ٩٦٩، غريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٥١٧، النّهاية ٢/ ٤٤١.
(٣) قاله اللّيث. انظر: الغريبين ٣/ ٩٦٩.
(٤) هكذا في (م)، وفي (ص): «مُسَلْسَلًا».
(٥) الحديث في: تفسير القرطبيّ ٦/ ٣٨٥، تدريب الرّاوي ٢/ ١٨٧.
(٦) الحديث في: سنن أبي داود ١/ ١٥٤، ح (٥٦٢)، كتاب الصّلاة، باب ما جاء في =

<<  <  ج: ص:  >  >>