للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

شَرِيفٍ مِن قُرَيْشٍ رَجُلٌ من قُرَيْشٍ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما حِرْمِيُّ صاحِبِهِ، كَمَا يُقالُ: كَرِيّ لِلْمُكْتَرِي وَلِلْمُكْرِي، وَخَصِيمٌ لِلْمُخَاصِمِ والمُخاصَمِ جَمِيعًا، فكانَ هذا الرَّجُلُ حِرْمِيَّهُ أَي: مُتَمَسِّكًا بِحُرْمَتِهِ.

وفي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «إِذا اجْتَمَعَتْ حُرْمَتانِ طُرِحَتِ الصُّغْرَى لِلْكُبْرَى» (١).

قالَ القُتَبِيُّ: مَعْناهُ: إِذا كانَ أَمْرٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِعَامَّةِ النَّاسِ وَمَضَرَّةٌ على خاصٍّ مِنْهُمْ قُدِّمَتْ مَنْفَعَةُ العَامَّةِ، كَما لَوْ كانَ نَهْرٌ يَجْرِي لِشُرْبِ العامَّةِ وفي مَجْراهُ حائِطٌ أَوْ حَمَّامٌ أَوْ دارٌ يُضَرُّ النَّهْرُ بِهِ فَلَا تُتْرَكُ مَنْفَعَةُ العَامَّةِ، وَلا يُسَدُّ النَّهْرُ لِلْمَضَرَّةِ الخاصَّةِ (٢).

ويَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ على ما لَوْ ثَبَتَتْ قَرابَتانِ فِي أَنْكِحَةِ المَجُوسِ الذين يَتَزَوَّجُونَ بِالأَخَواتِ والبناتِ، ثُمَّ دَخَلُوا في الإِسْلامِ فَلا يُتَصَوَّرُ التَّوْرِيثُ وَبِناءُ الأَحْكامِ على وُجُوهِ القَرابَةِ، فَتَسْقُطُ الصُّغْرَى بِالكُبْرَى وَيَجْرِي الحُكْمُ عَلَيْهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

(حرو) في حديثِ زَيْدِ بنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ (٣): «أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقِرُّ (٤) بِحَراهُ سَخَطَ اللهِ» (٥).


(١) أخرجه ابن قتيبة ٢/ ٣٤٤، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢١٦، والنّهاية ١/ ٣٧٤.
(٢) انظر غريب الحديث ٢/ ٣٤٤، وقد روى ابن قتيبة هذا القول عن أبي حاتم عن الأصمعي.
(٣) زد بن خالد الجهنيّ صحابيّ روى عن النّبيّ أحاديث، شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح مات سنة ٧٨ هـ، وقيل: ٦٨ هـ بالمدينة. الإصابة ٣/ ٢٧.
(٤) في المجموع المغيث والنّهاية: (لم يكن … يُقرِّبُهُ بِحراهُ).
(٥) المجموع المغيث ١/ ٤٣٧، والنّهاية ١/ ٣٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>