للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويَعْشُو بِالأُخْرَى» (١).

أَيْ: يُبْصِرُ بِها بَصَرًا ضَعِيْفًا، يُقَالُ: عَشَوْتُ إِلَى النَّارِ أَعْشُو عَشْوًا: إِذَا اسْتَدْلَلْتَ إِلَيْهَا بِبَصَرٍ ضَعِيْفٍ.

- وَفِي الْحَدِيْثِ: «احْمَدُوا (٢) اللهَ الَّذِي رَفَعَ عَنْكُم العُشْوَةَ» (٣).

أَيْ: الظُّلْمَةَ (٤)، وَهِيَ أَنْ يَرْكَبَ أَمْرًا بِجَهْلٍ لَا يَعْرِفُ وَجْهَهُ.

وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ بَيَّنَ الدِّيْنَ الحَقَّ الذِي يَهْتَدِي إِلَيْهِ مَنْ يَعْتَقِدُهُ، وَلَا يَكُونُ فِي شَكٍّ مِنْ عَاقِبَةِ أَمْرِهِ، وَأَبْطَلَ الجَاهِلِيَّةَ المُبْهَمَةَ العَاقِبَةِ.

(عشى) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَاعْتَشَى فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَانْقَطَعَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ» (٥).

يُرِيْدُ أَنَّهُ سَارَ فِي وَقْتِ العِشَاءِ مِثْلُ: اغْتَدَى، وابْتَكَر واسْتَحَرَ.

وفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ نَزَلَ لِيَتَعَشَّى، أَوْ لِيُصَلِّيَ العِشَاءَ، وَهْوَ غَلَطٌ؛ لأَنَّ فِي الْحَدِيْثِ أَنَّ زِيَادًا الصُّدَائِيَّ (٦) قَالَ: اعْتَشَى فِي أَوَّلِ


(١) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٥٥٥، والغريبين ٤/ ١٢٨٠، والفائق ٢/ ٤٣٦.
(٢) في (م): «احْمَدْ» بدل: «احْمَدُوا».
(٣) الحديث في: الغريبين ٤/ ١٢٨١، والفائق ٢/ ٤٣٢، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٩٨.
(٤) انظر الغريبين ٤/ ١٢٨١.
(٥) أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ١٦٨، ١٦٩ مختصرًا، والمزي في تهذيب الكمال ٩/ ٤٤٧.
(٦) زياد بن الحارث الصُّدَائيُّ، له صحبة، قدم على النَّبِيِّ وأَذَّنَ له في سفره، وقد نزل مصر، وأخذ عنه المصريون. انظر تهذيب الكمال ٩/ ٤٤٥، وطبقات ابن سعد ١/ ٢٤٧، ٧/ ٣٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>