للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذَلِكَ، وَيُقالُ (١): الشَّنَبُ: ماءٌ وَرِقَّةٌ يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ وَبَرِيقٌ فِي الثَّنايا.

(شنخ) مِنْ رُباعِيِّهِ، فِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ: «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُتَمِّمٍ بْنِ نُوَيْرَةَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ بِجَهْوَرِيَّةٍ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّكَ لَشِنَّخْفٌ (٢)، فَقالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنِّي مِنْ قَوْمٍ شِنَّخْفِينَ، قَالَ: وَأَراكَ أَحْمَرَ قَرِفًا، فَقَالَ: الْحُسْنُ أَحْمَرُ» (٣).

الشِّنَّخْفُ: الطَّوِيلُ العَظِيمُ، وَالشِّنْخَافُ كَذَلِكَ، وَالقَرَفُ: الشَّدِيدُ الحُمْرَةِ؛ لأَنَّهُ مِنْ شِدَّةِ حُمْرَتِهِ كَأَنَّهُ قُرِفَ، أَيْ: قُشِرَ، وَالقِرْفُ: القِشْرُ.

وَقَوْلُهُ: «الحُسْنُ أَحْمَرُ»، قالَ الأَصْمَعِيُّ: «العَرَبُ تَذْهَبُ فِي مَعْنَى الحُمْرَةِ إِلَى الصُّعُوبَةِ، فَمَعْنَاهُ عَلَى هَذا: مَنْ أَرَادَ الحُسْنَ صَبَرَ عَلَى الصُّعُوبَةِ وَالمَشَقَّةِ وَعَلَى أَشْيَاءَ يَكْرَهُها» (٤).

قالَ القُتَيْبِيُّ: «وَمَعْنَى الحَدِيثِ غَيْرُ ما ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَصْمَعِيُّ؛ لأَنَّ مَعْناهُ: الحُسْنُ فِي الحُمْرَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ (٥) أَيْ: فِي ثِيابٍ حُمْرٍ. قالَ: وَلا أَحْسَبُ المُعَصْفَرَ (٦) كُرِهَ


(١) قاله اللّيث. انظر: تهذيب اللّغة ١١/ ٣٧٩.
(٢) في (م): «لَتَسْتَخِفُّ»، وهو تحريف.
(٣) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ٣/ ٦٨٢، الفائق ٢/ ٢٦٥، المجموع المغيث ٢/ ٢٢٣، وذكره الهرويّ في الغريبين في باب السّين والحاء المهملتين: «لَسِنَّحْفٌ» ٣/ ٩٣٨.
(٤) انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ٣/ ٦٨٢.
(٥) سورة القصص من الآية ٧٩.
(٦) العُصْفُرُ: نبات سُلافَتُهُ الجِرْيالُ، يصبغ به، منه ريفيّ ومنه برّيّ، وكِلاهما نَبت بأرض العرب. اللّسان (عصفر).

<<  <  ج: ص:  >  >>