للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل التاء مع الراء]

(ترب) في الحديث في مواضع من الكلام «تَرِبَتْ يَدَاك».

منها قوله : «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَحَسَبِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (١).

هذه كَلِمة جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ، يُطْلِقُونَهَا وَلَا يُرِيدُونَ الْوُقُوعَ.

يُقَالُ: تَرِبَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ وَقَلَّ مَالُهُ حَتَّى لَصِقَ بِالتُّرَابِ.

ومثله ما قال لِصَفِيَّة بنت حُيَيٍّ وَقَدْ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ النُّسُكِ: «عَقْرَى حَلْقَى أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» (٢) على ما سيأتي في بابه.

وقال ابْنُ عَرَفَةَ (٣): «هُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ. أَرَادَ تَرِبتْ يَدَاكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ».

وقيل معناه: للهِ دَرُّكَ إِذَا اتَّعَظْتَ بِعِظَتِي، وَفَعَلْتَ مَا آمُرُكَ بِهِ. وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ.

وذهب بعضهم إِلَى أَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ لَا عَلَيْهِ، والعرب تقول: لَا أُمَّ لَكَ وَلَا أَبَ لَكَ يُرِيدُونَ: للهِ دَرُّكَ.


(١) أخرجه البخاري في النكاح باب الأكفاء في الدين عن أبي هريرة ٦/ ١٢٣، ومسلم في كتاب الرضاع باب استحباب نكاح ذات الدين ٢/ ١٠٨٦، ١٠٨٧.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الحج باب التمتع والإقران و ٢٠٠٠/ ١٥١، ١٩٦، ١٩٨، وفي مواضع أخرى. ومسلم في كتاب الحج باب بيان وجوه الإحرام عن عائشة ٢/ ٨٧٧، ٨٧٨، وفي مواضع أخرى.
(٣) سبقت ترجمته ص ٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>