للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل الهاء مع الياء]

(هيب) فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: «الإِيمَانُ هَيُوبٌ» (١).

حَمَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُ يُهابُ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ: مَهِيبٌ (٢). وَبَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُما: أَنَّ المُؤْمِنَ يَهابُ الذَّنْبَ فَيَتَّقِيهِ، فَهُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَإِنْ كانَ الإضافَةُ إِلَى الإِيمَانِ فَهُوَ يَعُودُ إِلَى المُؤْمِنِ؛ لأَنَّهُ لَوْلا الإِيمَانُ لَما هابَ الذُّنُوبَ، وَإِنْ كانَ الفِعْلُ لِلإِيمَانِ فَكَأَنَّهُ لِلْمُؤْمِنِ. وَالوَجْهُ الثَّانِي: المُؤْمِنُ هَيُوبٌ، أَيْ: يَهابُهُ النَّاسُ؛ لأَنَّهُ يَهابُ اللهَ، فَهُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. يُقالُ مِنْهُ: هَبِ النّاسَ يَهابُوكَ، أَيْ: وَقِّرْهُمْ يُوَقِّرُوكَ، أَوْ: خَفِ اللهَ يَخَفْكَ النَّاسُ. وَلِهَذَا قِيلَ: مَنْ خاف اللهَ خافَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَخَفِ اللهَ خافَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (٣).

وَفِي الحَدِيثِ: «وَأَهابَ النّاسَ إِلَى بَطْحِهِ» (٤).

أَيْ: دَعاهُمْ إِلَى تَسْوِيَتِهِ، يُقالُ: أَهَبْتُ بِالرَّجُلِ: إِذا دَعَوْتَهُ.


(١) مصنّف ابن أبي شيبة ٦/ ١٥٩، ح (٣٠٣١٥)، كتاب الإيمان والرّؤيا، ما قالوا في صفة الإيمان، حلية الأولياء ٣/ ٢٧٢، غريب أبي عبيد ٤/ ٣٥٤، إصلاح الغلط ص ١٣٦، الغريبين ٦/ ١٩٥٤.
(٢) (إلى هنا انتهى كلام أبي عبيد).
(٣) الوجه الثّاني من كلام ابن قتيبة في إصلاح الغلط نقله عبد الغافر عن الهرويّ صاحب الغريبين ٦/ ١٩٥٤.
(٤) غريب الخطّابيّ ٢/ ٥٦٢، الغريبين ٦/ ١٩٥٤، الفائق ٢/ ٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>