للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الرَّضِيعَ، الذي يَجُوعُ ولا يُدَاوَى جُوعُهُ إِلَّا بِاللَّبَنِ، فَأَمَّا إِذا وَصَلَ اللَّبَنُ إلى الجَوْفِ لا فِي زَمانِ الرَّضاعِ فَلا تَثْبُتُ الحُرْمَةُ بِهِ.

(جوف) في الحديث: «الاسْتِحْياءُ مِن اللهِ أَنْ لا تَنْسَوا الجَوْفَ وَمَا وَعَى والرَّأْسَ وَمَا احْتَوى» (١).

قِيلَ: أَرادَ بِالجَوْفِ: البَطْنَ وَالفَرْجَ؛ كَما قالَ في الحديثِ الآخَرِ: «إِنَّ أَخْوَفَ ما أَخافُ عَلَيْكمْ الأَجْوَفانِ» (٢).

وَقيلَ: «الجَوْفُ هو: القَلْبُ، وَما وَعَى مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ - تعالى - بِجلالِهِ، والعِلْمُ بِحَرامِهِ وَحَلالِهِ».

وَالمُرادُ بِالرَّأْسِ: ما فِيهِ من السَّمْعِ والبَصَرِ واللِّسانِ. وَقِيلَ: هُو الدِّماغُ بِما يَحْويهِ.

وَخَصَّهُما لأَنَّهُما مَجْمَعُ العَقْلِ وَمَسْكَنُهُ.

وَفي حديثِ حُذَيْفَةَ: «تَرَكَنا وَما مِنَّا أَحَدٌ لَوْ فُتِّشَ إِلَّا فُتِّشَ عَن


(١) أخرجه التّرمذيّ ٤/ ٥٥٠ كتاب القيامة باب ٢٤ حديث ٢٤٥٨، وأحمد ١/ ٣٨٧ كلاهما بلفظ: (استحيوا من الله حقّ الحياء. قلنا: يا نبيّ الله إنّا لنستحيي والحمد لله. قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حقّ الحياء أن تحفظ الرّأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، وتذكّر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدّنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حقّ الحياء). وأخرجه بلفظ المصنّف أبو عبيد في غريبه ١/ ٢٧٠، وذكر في الغريبين ١/ ٤٢١، والفائق ١/ ٢٤٢، والنّهاية ١/ ٣١٦.
(٢) أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٤١٨، كتاب الزّهد باب ذكر الذّنوب حديث ٤٢٤٦، وأحمد في المسند ٢/ ٢٩١، ٣٩٢، ٤٤٢ بلفظ: (سئل ما أكثر ما يدخل النّار؟ قال: الأجوفان: الفم والفرج)، وأخرجه أبو عبيد ١/ ٢٧٠، ٢٧١، وذكر في الغريبين ١/ ٤٢٢، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٨٠، والنّهاية ١/ ٣١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>